{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ} [1]
جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى: (أَبَاحَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى طَلاقَ المرْأَةِ بَعْدَ العَقْدِ عَلَيْهَا وَقَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا.) [2]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (لا حَرَجَ عَلَيْكُمْ في الشراء والبيع قبل الإِحْرَامِ وَبَعْدَهُ.) [3]
ومن خلال بحثي في بقية التفاسير، فإني لم أعثر على شرح يميز بين الجملة الاسمية والفعلية، وسر مجيئها مرة بالاسمية وأخرى بالفعلية في المثال المذكور، فأقول والله أعلم:
فالآية الأولى: وردت فيها الجملة الاسمية بدل الجملة الفعلية، وهي في مكانها المتوافق مع سياق الآيات، حيث إن الجملة الاسمية آكد، وأقوى في المعنى من الجملة الفعلية، والآيات التي وردت فيها بهذه الصياغة تحدثت عن تنظيم الأسرة والحقوق والواجبات الزوجية، وغير ذلك من الأمور المهمة، وعليه فقد كان
الاستخدام في مكانه تمامًا والله أعلم.
والآية الثانية: وردت فيها الجملة الفعلية بدل الجملة الاسمية، وهي في مكانها المتناسب مع الآيات، حيث وردت مواضع الجملة الفعلية في القرآن الكريم في الأماكن التي لا تحتاج إلى تأكيد، مثل التجارة في الحج وكذا الحديث عن الأطعمة، وغير ذلك من القضايا الاجتماعية، والتي بمجملها تعتبر أقل رتبة من المواضيع التي وردت مع سياق الجملة الاسمية، فكان استخدام الجملة الفعلية في موضعها المتناسب مع سياق الآيات والله أعلم.
(1) السورة السابقة: (من الآية / 198) .
(2) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (1/ 641) مرجع سابق.
(3) المرجع السابق: (1/ 549، 550) .