{مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ} [1]
جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى: (أَيْ: أَعْتَمِدُ عَلَيْهَا فِي حَالِ المشْيِ.) [2]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (يَذْكُرُ تَعَالَى كَيْفِيَّةَ مَوْتِ سُلَيْمَانَ، عَلَيْهِ السَّلامُ، وَكَيْفَ عَمَّى اللَّهُ مَوْتَهُ عَلَى الجَانِّ المسَخَّرِينَ لَهُ فِي الأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ، فَإِنَّهُ مَكَثَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصَاهُ ـ وَهِيَ مِنْسَأته ـ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالحسَنُ، وَقَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ ـ مُدَّةً طَوِيلَةً نَحْوًا مِنْ سَنَةٍ، فَلَمَّا أَكَلَتْهَا دابةُ الأَرْضِ، وَهِيَ الأَرَضَةُ، ضَعُفَتْ وَسَقَطَ إِلَى الأَرْضِ.) [3]
وجاء في الحديث الشريف عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ مُوسَى عليه السلام كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا، لا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ، فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالُوا: مَا يَسْتَتِرُ هَذَا التَّسَتُّرَ إِلاّ مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ، إِمَّا بَرَصٌ وَإِمَّا أُدْرَةٌ وَإِمَّا آفَةٌ، وَإِنَّ الله أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا لِمُوسَى، فَخَلا يَوْمًا وَحْدَهُ، فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى الحَجَرِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ إِلَى ثِيَابِهِ لِيَأْخُذَهَا، وَإِنَّ الحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ، فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ وَطَلَبَ الحَجَرَ فَجَعَلَ يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ، ثَوْبِي حَجَرُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا أَحْسَنَ مَا خَلَقَ الله، وَأَبْرَأَهُ مِمَّا يَقُولُونَ، وَقَامَ الحَجَرُ فَأَخَذَ ثَوْبَهُ، فَلَبِسَهُ وَطَفِقَ بِالحَجَرِ ضَرْبًا بِعَصَاهُ، فَوَالله إِنَّ بِالحَجَرِ لَنَدَبًا مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ ثَلاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا(69) } [4] .) [5]
(1) سورة سبأ: (من الآية / 14) .
(2) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (5/ 279) مرجع سابق.
(3) المرجع السابق: (6/ 501) مرجع سابق.
(4) سورة الأحزاب: (الآية / 69) .
(5) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب أحاديث الأنبياء ـــــ باب حديث الخضر مع موسى عليه السلام، برقم (3404) ، وفي كتاب تفسير القرآن ـــــ باب قوله (لا تكونوا كالذين آذوا موسى ... ) برقم (4799) ، والترمذي (3221) (5/ 213) ، وأحمد (10678) (16/ 396) .