فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 356

جاء في تفسير صفوة التفاسير للآية الأولى: (لكل من يعيب الناس ويغتابهم ويطعن في أعراضهم.) [1]

وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (أي مغتاب يأكل لحوم الناس بالطعن والعيب.) [2]

وجاء في كتاب (جامع البيان في تأويل القرآن) : (حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال

ابن زيد، في قوله: (هَمَّازٍ) قال: الهماز: الذي يهمز الناس بيده ويضربهم، وليس باللسان وقرأ {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1) } الذي يلمز الناس بلسانه، والهمز أصله الغمز فقيل للمغتاب: هماز، لأنه يطعن في أعراض الناس بما يكرهون، وذلك غمز عليهم.) [3] وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:

فالآية الأولى: جاء فيها لفظ المبالغة ليدل على الزيادة في المبالغة إلى أعلى المستويات، حتى وكأنه بلغ النهاية في الوصف، وذلك لأن سياق الآيات يتطلب تلك الزيادة في المبالغة، فقد ورد في سورة الهمزة مآل وعاقبة الكفار، والوعيد الشديد الذي ينتظر كل من يتصف بهذه الصفات القبيحة، وهو مصير يحتاج إلى وقفة من كل متأمل في كتاب الله عز وجل، لأنه مصير مرعب ومهول، فالجزاء من جنس العمل، وبالتالي كان استخدام اللفظ في مكانه المناسب والله أعلم.

والآية الثانية: جاء فيها لفظ المبالغة على أصله، دون زيادة أو تهويل، لأن الحديث مرتبط بأسلوب وطريقة التعامل مع الآخرين، والأخلاق الإسلامية التي يجب أن يتحلى بها المرء في سلوكياته مع الناس، حتى يكون مسلمًا حقًا، دون

(1) محمد علي الصابوني، صفوة التفاسير: (3/ 576) مرجع سابق.

(2) المرجع السابق: (3/ 402) .

(3) الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن: (23/ 534) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت