فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 356

والذين سعوا أي فعلوا فعل الساعي {في آياتنا} أي على ما لها من العظمة.) [1]

وجاء في الكتاب نفسه لتفسير الآية الثانية والواردة في سورة الحج: (ولما كان في سياق الإنذار، قال معبرًا بالماضي زيادة في التخويف: {والذين سعوا} أي أوقعوا السعي ولو مرة واحدة بشبهة من الشبه ونحوها {في آياتنا} أي التي نصبناها للدلالة علينا مرئية أو مسموعة.) [2]

وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:

فالآية الأولى: كان استخدام لفظ المضارع فيها متناسبًا مع سياق الآيات، فالحديث بعمومه عن حال الناس في هذه الدنيا، واهتمامهم بالمال والولد، وغرقهم في ملذاتها وشهواتها، وأنها ستنجيهم من عذاب الله تعالى وعقابه الأليم، كما يعتقدون هم ويظنون، ومع كل ذلك جاء أيضًا ذكر حال من يسعى كفرًا بآيات الله تعالى وتعجيزًا لمن جاء بها من الأنبياء وغيرهم ممن يبذلون جهدهم في دعوة الناس إلى الحق، فكان استخدام اللفظ في مكانه المتلائم مع الآيات والله أعلم.

والآية الثانية: كان فيها استخدام لفظ الماضي متناسقًا مع الآيات، ففي سورة سبأ، كان السياق فيه تهديد لمن جحد ما كان متضحًا من أدلة القيامة، والتي ظهرت لكل عاقل، فكان استخدام اللفظ بصيغة الماضي في مكانه المتوافق تمامًا والله أعلم، حيث إن الأمور قد ذكرت سابقًا وليس هناك مبرر لجحدها أو إنكارها من أي أحد، فهي واضحة للجميع. والمثال الثاني الوارد في سورة الحج، ذكرت فيه أحوال الناس والقرى الظالمة في عهد سابق، وكيف كان مآلهم ومصيرهم، وبعد ذلك تم ذكر إرسال الرسل عليهم الصلاة والسلام إلى هؤلاء الأقوام السابقين، فالسياق بعمومه عن

(1) إبراهيم البقاعي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: (6/ 153، 154) مرجع سابق.

(2) المرجع السابق: (5/ 162، 163) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت