{يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ} [1]
{عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ} [2]
جاء في تفسير السعدي للآية الأولى:(ثم وبخ الله جميع من أعرض عن الحق ورده، من الجن والإنس،
وبين خطأهم، فاعترفوا بذلك.) [3]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (يقول تعالى ـ مسليًا لرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - ـ وكما جعلنا لك أعداء يردون دعوتك، ويحاربونك، ويحسدونك، فهذه سنتنا، أن نجعل لكل نبي نرسله إلى الخلق أعداء، من شياطين الإنس والجن، يقومون بضد ما جاءت به الرسل.) [4]
ومن خلال بحثي في بقية كتب التفسير، فإني لم أصل إلى أحد يذكر الفرق بين المواضع التي تقدم فيها ذكر الإنس على الجن، والمواضع التي تقدم فيها ذكر الجن على الإنس، فأقول والله أعلم ومنه التوفيق والسداد:
فالآية الأولى: تقدم فيها ذكر الجن على الإنس، والأصل أن الجن خلقوا قبل الإنس، وعليه فيكون الأصل تقدمهم في الذكر، وبعض المواضع لها مسوغات كما يظهر لي والله أعلم، ففي هذه الآية تقدم ذكرهم، وذلك لأن الحديث مرتبط بالجن، وكيف أنهم قد استكثروا من الإنس، فناسب ذكرهم قبل الإنس، وهناك مواضع أخرى يكون فيها التحدي للأقوى مثل سورة الرحمن: {يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [5] ، فأصل التحدي هنا للجن، فهم
(1) سورة الأنعام: (من الآية / 130)
(2) سورة الأنعام: (من الآية / 112)
(3) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: (1/ 273) مرجع سابق.
(4) المرجع السابق: (1/ 269) .
(5) سورة الرحمن: (من الآية / 33)