فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 356

وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (فإن هذا ظلم منهم، حيث طلبوه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنه ليس له من الأمر شيء، وإنما عليه البلاغ والبيان للناس.) [1]

وجاء في كتاب (ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل) : (أنه لما تقدم سؤالهم عن الساعة وتكرر في قوله: {يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} [2] ، أي عالم بها، وكان ظاهر السياق يشير إلى أنهم كانوا يظنون أنه عليه السلام يعلمها، فطلبوا تعريفهم بها، وأن يخصهم بذلك، ولاشك أن العلم بالشيء نفع لصاحبه، فعرفهم أنه لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، وتقدم ذكر النفع لأنه مشير إلى ما ظنوه أنه عنده من علمها، فأعلمهم أنه سبحانه استأثر بعلمها، وأنه عليه السلام لا يملك من ذلك شيئًا إلا ما شاء الله له، مما عدا علم الساعة، لانفراده سبحانه عن خلقه بعلمها، {لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ} [3] ، ثم تأكد هذا الغرض بقوله تعالى على لسان نبيه عليه السلام: {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ} [4] ، وهذا كله بين التناسب.

وأما تأخير ما تقدم في الأعراف في سورة يونس وهو قوله: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا} ، فقدم الضر، فللمتقدم قبله من قوله: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ} [5] ، فطلبوا تعجيل العذاب استهانة وتكذيبًا، ولم يعلموا ما في مطالبهم من المحنة والمضرة العاجلة، فقال لهم عليه السلام بأمر الله تعالى: إني لا أملك

(1) المرجع السابق: (1/ 365) .

(2) سورة الأعراف: (من الآية / 187) .

(3) سورة الأعراف: (من الآية / 187) .

(4) السورة السابقة: (من الآية / 188) .

(5) سورة يونس: (من الآية / 48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت