الضر ولا النفع لنفسي ولا لكم، فلا تستعجلوني ذلك فليس بيدي، فقدم الضر لأجل ما تقدم من طلبهم إياه، وأخبروا أن لكل أمة أجلًا لما شاءه الله وقدره لهم: {إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} [1] ، فقد وضح وجه التقديم والتأخير في الضر والنفع، وتوجيه التعقيب بما أعقب كل من الآيتين.) [2]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: تقدم فيها ذكر النفع على الضر، والتقديم هنا متوافق مع سياق ومعنى الآيات، لأن الحديث في الآيات قبلها مختص بالنفع، حيث ذكرت الهداية من الله تعالى: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (178) } [3] ، وفي نفس الآية أيضًا كان تقديم الخير على الشر، حيث قال المولى سبحانه: {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} [4] ، وعليه فيكون تقديم النفع هنا في مكانه المتوافق مع سياق الآيات والله أعلم.
والآية الثانية: تقدم فيها ذكر الضر على النفع، وهو أيضًا هنا متوافق مع معنى وسياق الآيات، لأن الآية التي جاءت قبلها {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (11) } [5] ، وغيرها من الآيات الأخرى، والتي تقدم فيها ذكر السوء
(1) السورة السابقة: (من الآية / 49) .
(2) أحمد الغرناطي، ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل: (1/ 222، 223) مرجع سابق.
(3) سورة الأعراف: (الآية / 178) .
(4) السورة السابقة: (من الآية / 188) .
(5) سورة يونس: (الآية / 11) .