فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 356

الضر ولا النفع لنفسي ولا لكم، فلا تستعجلوني ذلك فليس بيدي، فقدم الضر لأجل ما تقدم من طلبهم إياه، وأخبروا أن لكل أمة أجلًا لما شاءه الله وقدره لهم: {إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} [1] ، فقد وضح وجه التقديم والتأخير في الضر والنفع، وتوجيه التعقيب بما أعقب كل من الآيتين.) [2]

وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:

فالآية الأولى: تقدم فيها ذكر النفع على الضر، والتقديم هنا متوافق مع سياق ومعنى الآيات، لأن الحديث في الآيات قبلها مختص بالنفع، حيث ذكرت الهداية من الله تعالى: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (178) } [3] ، وفي نفس الآية أيضًا كان تقديم الخير على الشر، حيث قال المولى سبحانه: {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} [4] ، وعليه فيكون تقديم النفع هنا في مكانه المتوافق مع سياق الآيات والله أعلم.

والآية الثانية: تقدم فيها ذكر الضر على النفع، وهو أيضًا هنا متوافق مع معنى وسياق الآيات، لأن الآية التي جاءت قبلها {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (11) } [5] ، وغيرها من الآيات الأخرى، والتي تقدم فيها ذكر السوء

(1) السورة السابقة: (من الآية / 49) .

(2) أحمد الغرناطي، ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل: (1/ 222، 223) مرجع سابق.

(3) سورة الأعراف: (الآية / 178) .

(4) السورة السابقة: (من الآية / 188) .

(5) سورة يونس: (الآية / 11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت