{أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ} [1]
جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى: (أَيْ: أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ عَلامَاتٍ وَاضِحَاتٍ.) [2]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ هَذَا الكِتَابَ العَظِيمَ.) [3]
وجاء في كتاب (اللباب في علوم الكتاب) :(قال الراغب: إنما قال - هنا -"عَلَى"، لأن ذلك لما كان خطابًا للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - وكان واصلًا إليه من الملأ الأعلى بلا واسطةٍ بشريةٍ، كان لفظ"عَلَى"المختص بالعُلُوِّ أوْلَى به، وهناك لما كان خطابًا للأمة، وقد وصل إليهم بواسطة النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لفظ"إلَى"المختص بالاتصال أوْلَى.
ويجوز أن يقال:"أنزل عليه"، إنما يُحْمَل على ما أُمِر المنزَّل عليه أن يُبَلِّغَه غيرَه. وأنزل إليه، يُحْمَل على ما خُصَّ به في نفسه، وإليه نهاية الإنزال، وعلى ذلك قال تعالى: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ} [4] وقال: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [5] خص هنا بـ"إلى"لما كان مخصوصًا بالذكر الذي هو بيان المنزل، وهذا كلام في الأولى لا في الوجوب.) [6]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
(1) سورة العنكبوت: (من الآية / 51) .
(2) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (1/ 344) مرجع سابق.
(3) المرجع السابق: (6/ 287) .
(4) سورة العنكبوت: (من الآية / 51) .
(5) سورة النحل: (من الآية / 44) .
(6) أبو حفص عمر الدمشقي، اللباب في علوم الكتاب: (5/ 369) مرجع سابق.