فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 356

جاء في تفسير السعدي للآية الأولى: (وعمل بتلك الأسباب التي أعطاه الله إياها، أي: استعملها على وجهها.) [1]

وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (أي لما وصل إلى مغرب الشمس كر راجعًا، قاصدًا مطلعها، متبعًا للأسباب، التي أعطاه الله.) [2]

وجاء في كتاب (زهرة التفاسير) : (ثم هنا في موضعها؛ لأنها تدل على التراخي، إذ إنه حكم أمدًا ليس بقصير في المغرب، وإنه أدنى منه مقامًا، فإن تثبيت دعائم العدل في النفوس، يحتاج إلى زمن ليستقر ويبقى، ويصبح عادة طيبة في الأقوام، و(أتبع) ، أي أردف إلى الأسباب التي مكنه الله تعالى بها سببًا آخر، وهو الذهاب إلى مشرق الأرض، وهكذا أضاف سبحانه إلى تمكينه في الغرب، تمكينه في الشرق، فسار متجهًا إليه، ولقد كان ما يستقبله في المغرب أصعب علاجًا، وأقوى مراسًا.) [3]

وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:

فالآية الأولى: جاء حرف العطف (الفاء) قبل الفعل (أتبع) ، وذلك لأن اتخاذه للأسباب ونشر الدعوة إلى الله تعالى في مشرق الأرض كان على الفور، وكان سهلًا ويسيرًا، حيث لم يأخذ من وقته الشيء الكثير، أو الجهد الكبير، وإنما كان على سبيل السرعة، وهذا لا يمنع من وجود الجهد وبذل الطاقة في هذه المرحلة، ولكن الجهد هنا مقارنة بالجهد في مغرب الأرض كانت نسبته أقل، وعليه فقد كانت الفترة أقل، والمدة أسرع، وبالتالي كان حرف العطف هنا في

(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: (1/ 485) مرجع سابق.

(2) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: (1/ 486) مرجع سابق.

(3) محمد أبو زهرة، زهرة التفاسير، دار الفكر العربي، بدون تاريخ: (9/ 4581) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت