فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 356

بما قبله ومبني على ما تقدم كحال في جواب مبني على ما قبله، ألا ترى أن قبل الآية آيات تخويف وترهيب، كقوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105) } [1] ، .... فالكلام من حيث معناه في قوة الشرط والجزاء فورد بالفاء، وليس موضع الواو ....

وأما الضرب الثاني مما ورد بالواو فلعطف ذلك (على) ما قبله تشريكًا لا سببية فيه ولا معنى جوابية ولا مقصود تعقيب ولا ربط مقصودها من المعاني بما قبله سوى التشريك خاصة، ففي سورة الروم ورد متقدمًا قبل الآية في قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى} [2] ، فعطف على هذه عطف تشريك لا سببية فيه قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ} [3] ، فتشاركت الآيتان في الحض على الاعتبار ومقصودهما واحد، فعطفت إحداهما على

الأخرى بما يقتضي ذلك وليس إلا الواو، وأما الفاء وثم فلا مدخل لواحدة منهما هنا، والله أعلم.) [4]

وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:

فالآية الأولى: جاء حرف العطف (الواو) قبل جملة السير في الأرض، وذلك لتناسبه مع المواضع المتعددة في القرآن الكريم، لأن سياق الآيات في تلك المواضع بمجملها، كان عطفًا على ما سبقه من أحداث وأخبار ومعلومات، وليس سببًا له كما هو الحال في الآيات التي ورد فيها العطف بحرف الفاء، وعليه فإن

(1) سورة يوسف: (الآية / 105) .

(2) سورة الروم: (من الآية / 8) .

(3) السورة السابقة: (من الآية / 9) .

(4) أحمد الغرناطي، ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل: (2/ 269 ـ 271) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت