في جيب درعها، فنزلت النفخة فولجت في فرجها، فكان منه الحمل بعيسى عليه السلام.) [1]
وجاء في كتاب (ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل) : (إن الضمير في الأولى عائد إلى ما أشير إليه بالموصول الذي هو التي، وهي مريم ابنة عمران المفتتح باسمها في آية التحريم، أعيد الضمير هنا إليها، من حيث إن ذلك تخصيص وتكريم جليل وآية باهرة، وقد قصد ههنا تشريفها وتشريف ابنها، عليه السلام، بالذكر في قوله: {وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً} [2] ، ولم يقع في آية التحريم ذكر ابنها، فلما اتسع المقصود هنا بذكر من لم يذكر هناك، وقصد من التشريف ما هو أكثر، ناسبه التوسعة في عودة الضمير، فأعيد إلى الذات المطهرة(بجملتها، فقيل) : (فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا) ، وأفهم ذلك ما أفهمه الضمير الخاص بمحل النفخ من غير إشكال، وقيل في آية التحريم: (فيه) لعوده إلى الموضع المخصوص على ما يجب، لم يقصد هنا من توسع المدح ما قصد في الأولى، وإنما قصد بآية التحريم تخصيصها في ذاتها بعظيم إيمانها، وتصديقها، وإثباتها في القانتين، وتشبيه حالها في سابق سعادتها بالمذكورة قبلها، واجتماعهما في ضرب المثل بهما للمؤمنين، فالحامل على ذكرها هنا غير الحامل في سورة الأنبياء مع اتحاد الوصف الواقع به التمدح، مع تناظر الألفاظ (وتشاكلها) ، وهي قوله تعالى: {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا} [3] ، فاجتمع في هذا الموضع ما قصد من مدحها ومدح ابنها، عليه السلام، مع مضارعة الألفاظ وتشاكلها، فجاء كل على ما ثبت فيه، ولم يقصد في التحريم
(1) المرجع السابق: (3/ 388) .
(2) سورة الأنبياء: (من الآية / 91) .
(3) سورة الأنبياء: (من الآية / 91) .