جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى: (أَيْ: قَدْ كَفَرُوا وَالأَعْمَالُ إِنَّمَا تَصِحُّ بِالإِيمَانِ.) [1]
ولم يقف المفسر في تفسيره رحمه الله عند الآية الثانية.
وجاء في كتاب (درة التنزيل وغرة التأويل) : (لما كان الأول فيه إيجاب بعد نفي صار الخبر أوكد، وإلى أمارة التوكيد أحوج، ألا ترى أن قولك ما زيد إلا فاضل أوكد من قولك: زيد فاضل، وكذلك ما زيد إلا قائم أوكد من قولك زيد قائم، فلما كان كذلك احتاج المعطوف على قوله(بالله) إلى توكيد لم يحتج إليه في قوله: (كفروا بالله ورسوله) ، إذ ليس أحد من الموضعين الآخرين متضمنًا إيجابًا بعد نفي كما تضمنه قوله: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ} الآية.) [2]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: جاءت فيها الكلمة بزيادة حرف الباء قبلها، وهذه الزيادة لها مدلولها المتوافق مع سياق الآيات، فالكلام قبلها فيه إيجاب بعد نفي، وهو الغاية في باب التأكيد، لذا. جاء التأكيد للمعطوف وهو الرسول - صلى الله عليه وسلم - بحرف الباء، ليكون الكل في التأكيد على منهاج واحد، ووتيرة متفقة، فكانت زيادة حرف الباء في مكانها المتوافق مع سياق الآيات والله أعلم بمراده.
والآية الثانية: وردت الجملة أو الكلمة فيها بدون إضافة أو زيادة عليها، لتبقى كما هي، وذلك متناسب أيضًا مع سياق الآيات، فالآيات ليس فيها تأكيد، فلا تحتاج إلى تأكيد بزيادة حرف الباء أو غيره، وعليه فقد كان المعطوف بدون زيادة في مكانه المتلائم مع سياق الآيات ومعناها العام والله أعلم بمراده.
(1) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (4/ 162) مرجع سابق.
(2) الإسكافي، درة التنزيل وغرة التأويل: (2/ 710، 711) مرجع سابق.