هذا فجواب {حتى إذا} محذوف وحق موقعه ما بعد {خالدين} أي كان ما كان من أصناف الكرامات والسعادات. وقيل: حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها أي مع فتح أبوابها. وقيل: لأهل التأويل أن يقولوا: إن أبواب الجنة وهي أسباب حصول الكمالات مفتوحة بمعنى أنها غير ممنوع عنها بل مندوب إليها مرغب فيها، وأبواب جهنم مغلقة بمعنى أن أسبابها ممنوع عنها على لسان الشرع والعقل جميعًا.) [1]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: حذف منها حرف الواو قبل الفعل (فتحت) ، وذلك لتناسبه مع سياق الآية، فالمعنى في هذه الحالة يوضح أن النار هي في الأصل مغلقة على أصحابها مثل السجن، وهذا هو الأصل في حالها، حيث ستبقى مغلقة على من فيها حتى يأتيها أهلها عافانا الله، كما جاء في الآية الكريمة {عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (20) } [2] ، فهي لا تفتح إلا عند دخول أحد أو خروجه، وبالتالي هنا تم حذف حرف الواو، ليؤكد هذه المعلومة التي تجلت للسامع من خلال حذف حرف الواو بعكس الحال في الآية الأخرى والله أعلم.
والآية الثانية: جاء حرف الواو قبل الفعل (فتحت) ، ليوضح الحقيقة الجميلة لكل من أطاع الله تعالى واتبع منهجه، ويكون حافزًا له على بذل المزيد، والإقدام دون تردد، فالجنة مشرعة أبوابها، مفتوحة لاستقبال المؤمنين الطائعين، وهنا
(1) النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان: (6/ 16، 17) مرجع سابق.
(2) سورة البلد: (الآية / 20) .