فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 356

جَهَنَّمَ، وفي وصفهم من لدن قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (24) } [1] ، إلى قوله: {فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ} ، وتلك إطالة في ذكرهم، والاستيفاء يناسبه التأكيد باللام المشيرة إلى معنى القسم، وأما الآيتان في سورة الزمر وسورة المؤمن، فإن المتقدم في الأولى منهما، قوله: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا} [2] ، إلى قوله: {قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ} ، وذلك كلام قد جمع إلى الوجازة أنه لم يذكر من كفرهم مثل ما ذكر في المذكورين قبل آية النحل من ردهم المنزل بقولهم: {أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} ، وتلك مقالة شنعاء من كفرهم، فناسب الإيجاز الواقع قبل آية الزمر مع أجمل فيها من كفرهم بسقوط اللام، من قوله:"فبئس". وأما آية سورة المؤمن، فلم يقع أيضا قبلها استيفاء التعريف كما وقع في سورة النحل ولا نص من شنيع مرتكبهم على غير التكذيب، فناسب ذلك سقوط اللام كما في سورة الزمر، وورد

كل على ما يجب ويناسب.) [3]

وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:

فالآية الأولى: جاءت بدون زيادة حرف اللام عليها، وهذا متوافق مع سياق الآيات، لأن الحديث في الآيات عن مآل ومصير المتكبرين الكافرين، بدون زيادة أو تفصيل لحالهم، كما هو واضح في الآيات التي قبلها، فناسب ذلك الإجمال

(1) سورة النحل: (الآية / 24) .

(2) سورة الزمر: (من الآية / 71) .

(3) أحمد الغرناطي، ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل: (2/ 297) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت