ومن خلال بحثي في بقية كتب التفسير، فإني لم أعثر على تفسير يميّز بين ذكر المغارب مع المشارق تارة، وحذفه المغارب في الموضع الآخر، والغاية والحكمة من الذكر والحذف، فأقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: تم ذكر المغارب مع المشارق، وهذا هو الأصل في بقية المواضع من القرآن الكريم، سواء في الإفراد أو التثنية أو الجمع، مثل الآية الكريمة: {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (17) } ، والآية الكريمة {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} [1] ، فهنا جاء ذكر المغارب على أصله، وبالتالي كان الاستخدام في موضعه المتوائم مع سياق الآيات والله أعلم.
والآية الثانية: حذف منها المغارب عند ذكر المشارق، بعكس ما هو دارج في بقية المواضع، والحذف هنا في موضعه المتوافق مع أسرار القرآن، حيث إن الآيات بعدها تتحدث عن الزينة والجمال، وهو ما يكون في السماء الدنيا، وهذا يتنافى ولا يتوافق مع ذهاب الشمس، فالجمال يبدو أكثر ويتضح للرائي بشكل أكبر في النهار، وبالتالي اقتصرت الآيات على ذكر المشارق، وتم حذف المغارب، فكان الحذف في موضعه المتلائم مع سياق الآيات والله أعلم.
(1) سورة البقرة: (من الآية / 115) .