وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: ( {وَقُولُوا} حين تدخلون الباب: {حِطَّةٌ} أي: احطط عنا خطايانا، واعف عنا. {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا} أي: خاضعين لربكم مستكينين لعزته، شاكرين لنعمته، فأمرهم بالخضوع.) [1]
وجاء في كتاب (البرهان في توجيه متشابه القرآن) : (وَقدم {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا} على قَوْله {وَقُولُوا حِطَّةٌ} في هَذِه السُّورَة وأخّرها في الأَعْرَاف لأَن السَّابِق في هَذِه السُّورَة {وَادْخُلُوا} فَبين كَيْفيَّة الدُّخُول.) [2]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: تقدم ذكر الدخول على الاستغفار، وذلك لأنه جاء متناسقًا مع الدخول المذكور في أول الآية، فتناسب توضيح هذا الدخول، فكأن المراد هنا التأكيد على ذلك، والتركيز على طريقة وكيفية الدخول المتناسبة، فابتدأ به، وقدم ذكر الدخول على قولهم حطة، فكان التقديم في مكانه المتلائم مع الآيات والله أعلم بمراده.
والآية الثانية: تقدم ذكر الاستغفار على الدخول، وذلك لتوافقه مع الآية الكريمة، حيث جاء الأمر في أول الآية بالسكن في القرية، ولم يكن الأمر بالدخول، وبالتالي كان أمر الاستغفار متناسقًا مع السكن، ليوضح أن الاستمرار في هذه الحياة والاستقرار فيها، يحتاج إلى لجوء إلى الله تعالى، وذكر هنا أحد هذه الأسباب، وهو الاستغفار والرجوع إلى الله تعالى، وبالتالي كان التقديم مناسبًا للمعنى في الآية والله أعلم بمراده.
(1) المرجع السابق: (1/ 306) .
(2) محمود بن حمزة الكرماني، البرهان في توجيه متشابه القرآن: (1/ 73) مرجع سابق.