فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 356

ولم تكن كذلك الآية التي في سورة براءة، لأنها بعدما يوجب تقديم قوله {فِي سَبِيلِ اللَّهِ} على ذكر المال، لأنه قال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ} [2] . ثم قال في إبطال ما أتى به المشركون من عمارة المسجد الحرام، وسقاية الحاج من المقام على الكفر: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [3] . فكان المندوب إليه في هذه الآية بعد الإيمان بالله الجهاد في سبيل الله، فقال بعده مادحًا لمن تلقى بالطاعة أمره. {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ثم ذكر {بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ} لما قدم ذكر ما اقتضى الموضع تقديمه، وأن يجعل أهم إليهم من غيره، فخالف هذا المكان قوله في سورة الأنفال، فقدم فيه ما أخر هناك لذلك فاعلمه. وبالله التوفيق.) [4]

وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:

(1) سورة الأنفال: (من الآية /69) .

(2) سورة التوبة: (من الآية / 16) .

(3) السورة السابقة: (من الآية / 19) .

(4) الإسكافي، درة التنزيل وغرة التأويل: (2/ 696 ـ 698) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت