فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 356

وجه غير مشروع، ويسرع انقضاؤه - قدمه فقال: {إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} أي للأشقياء، وللحياة الدنيا شر للذين يلعبون، واللهو ما من شأنه أن يعجب النفس كالغناء والزينة من المال والنساء على وجه لم يؤذن فيه، فيكون سببًا للغفلة عما ينفع، فتأخيره إشارة إلى أن الجهلة كلما فتروا في اللعب وهو اشتغال بالأمور السافلة والشواغل الباطلة بِعُلو النفوس أثاروا الشهوات بالملاهي.) [1]

وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:

فالآية الأولى: تقدم فيها ذكر اللهو على اللعب، وذلك لتناسبه مع سياق الآيات، فالآيات قبله تحدثت عن لهو الناس عن الآخرة وأهوالها، وانشغالهم في ملذات الدنيا وشهواتها، ووقوعهم في المنكرات والمعاصي وسائر الملذات المحرمة، وكذا ابتعادهم عن الجهاد في سبيل الله بسبب ذلك التعلق بالدنيا، وآخر ذلك وأشده ارتباطًا، لهو الناس في المال عمومًا كما قال تعالى: {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (62) } [2] ، والرزق مظنة اللهو وليس اللعب، لذلك جاءت الآية الكريمة الأخرى محذرة من ذلك صراحة {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} [3] ، فتناسب تقديم اللهو على اللعب في هذه الآية، ليتم التركيز على كل ما يحسم الشر ويطرد السوء عن الإنسان، وكل ما يصده عن عبادة الله والجهاد في سبيله، فكانت لفظة اللهو قبل اللعب في مكانها المناسب والله أعلم.

والآية الثانية: تقدم فيها ذكر اللعب على اللهو، وذلك لموافقته لسياق الآيات، فالآيات قبله تحذر من الخسارة الأخروية لكل من لم يستعد لها، وذلك بانغماسه وغرقه في ملذات الدنيا، والانشغال بها عن الآخرة، وكذا الانخراط في الأمور

(1) إبراهيم البقاعي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: (2/ 626) مرجع سابق.

(2) سورة العنكبوت: (الآية / 62) .

(3) سورة المنافقون: (من الآية / 9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت