خمسين موضعًا، فكلها وردت بتقديم المغفرة على الرحمة، والتقديم هنا جاء في مكانه المتناسب مع سياق الآيات، وذلك لأن السياق في بداية سورة سبأ لم يتحدث عن المكلفين، وإنما الحديث عن السماوات والأرض وما يدخل في الأرض وما يخرج منها من نبات، وكل هذه الكائنات غير مكلفة حتى تحتاج إلى المغفرة، فكان تقديم الرحمة هو المتوائم مع سياق الآيات والله أعلم.
والآية الثانية: تقدم فيها ذكر المغفرة على الرحمة، وهذا التقديم في بقية الأمثلة في القرآن الكريم، وهو متناسب أيضًا مع سياق الآيات، حيث إن الحديث فيه مع المكلفين، وهؤلاء هم الذين يحتاجون إلى المغفرة أولًا، لأن كل آدمي بالعموم معرض للوقوع في الخطأ، وهذا الخطأ والذنب يحتاج إلى مغفرة ومحو، والأمثلة على ذلك كثيرة، منها على سبيل التمثيل لا الحصر قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (89) } [1] ، وبناء على ما سبق، فيكون تقديم المغفرة هنا متوافقًا مع سياق الآيات والله أعلم.
(1) سورة آل عمران: (الآية / 89) .