المسارعة ووجه تأخير سابقوا بناء المسابقة على المسارعة، ألا ترى أن المسارع إلى الشيء قد يحصل له ما سارع إليه وقد لا يحصل، ولا يقال في الغالب سبق إلا فيمن تحصل له مطلوبه، هذا هو الأكثر، والمسارعة متقدمة في الرتبة. قال تعالى: {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61) } ، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) } [1] أى ثبتت وحقت لهم. وعن علي رضي الله عنه قال: سبق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وثنّى أبو بكر رضي الله عنه وثلّث عمر رضي الله عنه ... ، وقيل في قوله تعالى: {فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) } [2] أنها الملائكة تسبق الجن [إيصال الوحي إلى الأنبياء] ، فلما كانت المسارعة والمسابقة على ما ذكرنا ورد المتقدم في الترتيب أولًا والمتأخر ثانيًا مراعاةً للترتيب.) [3]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: استخدم فيها لفظ المسارعة بدل المسابقة، لأنها أسبق في ترتيب السور، وتكون المسارعة عادة قبل المسابقة، فيبدأ التنافس غالبًا بالمسارعة إليه والاستعداد له، والتهيؤ لما هو مطلوب فيه، ثم يبدأ بعدها السباق ويكون التنافس على أشده حينها، فتكون المسابقة بعد ذلك كما جاء في الآية الثانية، وإضافة إلى
(1) سورة الأنبياء: (الآية / 101) .
(2) سورة النازعات: (الآية / 4) .
(3) أحمد الغرناطي، ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل: (1/ 90) مرجع سابق.