بمفهومها، أن من ارتد ثم عاد إلى الإسلام، أنه يرجع إليه عمله الذي قبل ردته.) [1]
ومن خلال بحثي في بقية التفاسير، فإني لم أعثر على شرح يميز بين اللفظين يرتد و يرتدد في هاتين الآيتين، وسر مجيئها مرة بالتخفيف وأخرى بالتشديد، وخاصة وأن المثال الأول وردت فيه قراءة متواترة بالتخفيف، غير أنهم ذكروا بالإجمال فيما يخص الفرق بين مدلول كلا اللفظين، فقالوا إن الارتداد يختص بالكفر، والردة تستعمل في الردة وفي غيرها [2] ، ومما ذكروه في التمييز بين اللفظين ما جاء في تفسير الشيخ الشعراوي رحمه الله تعالى حيث قال: (وكأن الحق جاء بآية على لغة الحجاز وآية على لغة تميم، وذلك برهان جديد على أن القرآن لم يأت ليحقق سيادة لقريش، إنما هو للناس كافة؛ لذلك نجد من كل لهجة كلمة، ليتضح أن القرآن لعموم الناس جميعهم.) [3] .
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
(1) المرجع السابق: (1/ 97) .
(2) ينظر: المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، تحقيق د. صفوان عدنان الداودي، ط 1، دار القلم ــــ دمشق، 1412 هـ: (1/ 349) .
(3) محمد متولي الشعراوي، مطابع أخبار اليوم ـ بدون تاريخ: (5/ 3206) ، والشعراوي هو محمد متولي الشعراوي، العالم الفقيه المفسِّر، من أبرز علماء عصره، ولد سنة 1329 هـ، وأعير للمملكة العربية السعودية مدرسًا بكلية الشريعة بجامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة، ثم عاد فترة إلى مصر عين فيها وكيلًا لمعهد طنطا الديني ثم انتقل مديرًا للدعوة بوزارة الأوقاف، ثم عين بعد ذلك مديرًا لمكتب شيخ الأزهر، وللشيخ أسلوب فريد في التفسير يجمع بين أصالة التفاسير القديمة ومعاصرة الواقع العلمي المبتكر، وقد حصل على جوائز عديدة وأوسمة ونياشين دولية، توفي سنة 1419 هـ. نقلًا عن الموسوعة العربية العالمية http://www.mawsoah.net .