فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 356

فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أَرْضِنِي قَالَ وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ.) [1]

ومن خلال بحثي في بقية التفاسير، فإني لم أعثر على شرح يميز الفرق بين ورود اللفظين مرة (عالم) وتارة (علام) ، وسر مجيئها في كل موضع بالشكل المناسب مع سياق الآيات، فأقول والله أعلم ومنه السداد:

فالآية الأولى: لم تكن مواضعها المتكررة، والتي فاقت العشرة في القرآن الكريم، بحاجة إلى المبالغة كما هو الحال في الآية الثانية، وعليه فإنه تم الاقتصار على لفظ (عالم) ، دون الحاجة إلى المبالغة أو التأكيد، فأكثر المواضع تتحدث عن محاسبة الناس يوم القيامة، وما سيطلعون عليه من أعمال سواء كانت جهرًا أو سرًا، فالله جل وعلا عالم بها، لأنه عالم الغيب والشهادة، وهناك موضع ذكر فيه حال الجنين في بطن أمه، فالله عالم بحاله ووصفه ومآله وما إلى ذلك، وهناك موضع أخير أوضح فيه الباري عز وجل أنه عالم بمن أخلص في عمله، لذا. كان لفظ عالم متناسقًا مع المواضع السابقة والله أعلم.

والآية الثانية: ورد فيها تكرار مواضع اللفظ أقل من الآية الأولى، والمواضع كانت جديرة بالمبالغة، كل لفظ حسب موقعه، فالموضع الأول كان عن إيمان الناس بالله تعالى وتصديقهم لرسله عليهم الصلاة والسلام، ثم جاء الموضع الثاني

(1) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب التهجد ـــــ بَاب مَا جَاءَ فِي التَّطَوُّعِ مَثْنَى مَثْنَى، برقم (1162) ، وفي كتاب الدعوات ـ باب الدعاء عند الاستخارة برقم (6382) ، وفي الأدب المفرد (703) (1/ 245) ، والترمذي (480) (2/ 345) ، والنسائي في السنن الكبرى (5581) (3/ 337) ، و (7729) (4/ 412) ، و (10332) (6/ 128) ، والطبراني في الأوسط (3723) (4/ 106) ، والبيهقي في السنن الكبرى (4700) (3/ 52) ، و (10082) (5/ 249) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت