الوجه الأول: أن الحديث ضعيف لانقطاعه، فإن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يدرك عمار بن ياسر [1] .
الجواب: أن الحديث صحيح لاتصال إسناده من طرق أخرى [2] .
الوجه الثاني: على التسليم بصحته، فالجواب عنه من وجهين:
الأول: أن عمارًا لم يذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بذلك، وإنما قال: فعلنا كذا وكذا، فلما سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - علمه صفة التيمم، فالحجة فيما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم -، والدليل على صحة هذا القول أن عمارًا علمهم بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - في ولايته أيام عمر على الكوفة أن التيمم ضربة للوجه والكفين [3] .
الثاني: إن كان ذلك وقع بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فكل تيمم للنبي - صلى الله عليه وسلم - بعده فهو ناسخ له، قاله الشافعي وغيره [4] .
(1) نصب الراية (1/ 155) ، وانظر: فتح الباري لابن رجب (2/ 56، 57) .
(2) قال ابن أبي حاتم في العلل (1/ 32) : «سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه صالح بن كيسان وعبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عمار، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالا: هذا خطأ رواه مالك وابن عيينة عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمار. وهو الصحيح، وهما أحفظ» ، وقال ابن حزم في المحلى (1/ 97) : «هذا أثر صحيح» ، وقال الحازمي في الاعتبار (ص 96) : «هذا حديث حسن» ، ط: دار الوعي 1403هـ.
(3) جامع الترمذي (1/ 271) ، الأوسط (2/ 51، 52) ، معالم السنن (1/ 86) .
(4) السنن الكبرى للبيهقي (1/ 208) ، معرفة السنن والآثار (1/ 292) ، فتح الباري لابن رجب (2/ 57، 58) .