واشتغل بالتِّجارة ونحو ذلك , هذا له أُناس وله أهل فيُعين الشيطان عليك , أنت تريد أنْ تشكي له ليُعينك ويقول: اصبر واحتسب فما قام أحدٌ بهذا الأمر إلا عُودي وأُوذي , وهو يقول لك: يا صُعْلُوك ما شأنك بشؤون المُلوك والسيِّاسة هذه لِأُناس ليست لك ولا لِأَمثالك , ثُمَّ بعد ذلك يتراجع الإنسان عن الحق والمبدأ الذي يسير عليه , بسبب هذا الرأي أو هذا الرجل الذي لا رأي عنده , إذًا لا نَعْرِضُ آراءنا ولا مشاكلنا إلَّا على أصحاب العقول وذوي العلم والتقى , حتَّى قد يكون الإنسان صاحب علم ولكنه كثير الخوف , حين تُعْرَضُ عليه بعض المشاكل المتعلقة بالغير لأن الخوف قد يُولد عنده سوء رأي:
وَمَنْ رَامَ نَيْلَ الْعِزِّ فَلْيَصْطَبِرْ عَلَى ... لِقَاءِ الْمَنَايَا وَاقْتِحَامِ الْمَضَايِق
فإن تَكُنِ الأيَّامُ رَنَّقْنَ مَشْربِى ... وثَلَّمنَ حَدِّى بالخطوبِ الطوارق
فَمَا غَيَّرَتْنِي مِحْنَة ٌ عَنْ خَلِيقَتِي ... ولا حوَّلتنِى خدعَة عن طرائقي
ولكنّني باقٍ على ما يسرٌني ... ويُغضب أعدائي ويُرضي أصادقي