فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 406

دعاة شر بعد أن كانوا دعاة خير , وصاروا دعاة بدع بعد أن كانوا دعاة سُنَّة , وصاروا أهل إخاء بينهم وبين الرَّافضة والمشركين وعُبَّاد العجل والطَّواغيت وأمثالهم بعد أن كانوا مُفاصلين لهم ويحاربونهم ويعادون من تولاهم لأنَّ القُلُوب بين أُصبعين من أصابع الرحمن يُقلبها كيف يشاء.

يرد إشكال عند بعض النَّاس يقول دائمًا: لماذا هذا العالم يرتفع قدره وليس له ظهور إعلامي , وهذا لا يرتفع قدره وهو يُرَزِّز نفسه دائمًا في الفضائيَّات وفي الإذاعات وفي غير ذلك , هؤلاء يُغفِلُون قَضيَّة الصِّدق والإخلاص والخشية في القلوب , وأنَّ الله يرفع أقوامًا بالخشية , ويخفض أقوامًا بانعدام ذلك من قلوبهم , ومن ثَمَّ يقول ابن الجوزيّ في صيد الخاطر: (فصلٌ، إخواني اسمعوا نصيحة من قد جرَّب وخَبَر إنَّه على قدر إجلال الله يُجلكم , وعلى قَدْرِ تعظيم الله واحترامه يُعظِّم قدركم وحرمتكم , وقد أدركت والله من أنفق عمره في العلم إلى أنْ كَبِرَت سِنُّه فتهاون في الحدود فكان لا يلتفتون إليه مع غزارة علمه وقوةِ مجاهدته , وأدركت من كان يراقب الله في صبوته مع قصوره بالإضافة إلى ذلك العالم فعظَّم الله قدره في القلوب حتَّى عَلقته النفوس ووصفته بما يزيد على ما فيه من الخير) , فالسَّرائر لها أمور وعظائم , ومن ثَمَّ حين سُئل الإمام أحمد رحمه الله تعالى: عمن نستفتي بعدك؟ قال: سلوا عبد الوهَّاب الورَّاق , فتكلم بعض الحاضرين في علمه , فقال: معه وَرَع أي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت