فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 406

للسياحة لا للدعوة ولا للأمر ولا للنهي فإنه يُمنع من ذلك أيضًا حتى ولو لم تسمى بلاد الكفر, لأن ... ما يعرفون الكفر إلا الكفار الأصليين, وأصبح كثير من الناس اليوم يُفسر قوله - صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه» .

وهذا الحديث في البخاري من رواية عكرمة عن ابن عباس هو التحول من الإسلام لليهودية والنصرانية, أما التحول عن الإسلام إلى شرك أو إلى ناقض من النواقض هذا لا يعرفونه ولا يلقون له بالًا ....

العفو والصفح على من ظلمك:-

وكذلك أهل السُنة يندبون إلى أن تصل من قطعك وأن تُعطي من حرمك وأن تعفوا عمن ظلمك, وهذا دليل على قوة القلب وقوة النفس وسلامة الصدر من الغل للمسلمين, لأن بعض الناس يُصبح ويُمسي وقلبه يغلى متى ينتقم من عدوه, لكن متى ما عفا وأصلح طاب مشبه وسلم صدره, والعفو أحب إلى الله من الانتقام قال الله - عز وجل: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران:134] , والله - عز وجل - يقول: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [النور:22] , وقد كان كثير من الأئمة لا يصبحون ولا يمسون إلا ويجعلون من ظلمهم في حل, وهذا أطيب للنفس, وأسلم للصدر, وماذا تستفيد من كون المسلم يُعذب بسببك!؟

ومن ثم ابن تيمية رحمه الله تعالى ما اجتمع بخصومه الذي قد أفتوا بقتله وكانوا سبعين قاضيا, عفا عنهم جميعا, فشكر الجميع سعيه.

وهذا البن القيم رحمه الله يقول: جئت ذات يوم مبشرًا له بوفاة أكبر أعدائه فنهرني وقال: تبشرني بوفاة رجل مسلم, يقول: فأخذ بيدي وذهب بي إلى أهله فعزاهم وشكر الجمع سعيه.

قال ابن القيم أيضًا في نفس الموضع في مدارج السالكين: وقد حدثني بعض أكابر أصحاب شيخنا قال: يا ليتنا لأصدقائنا كما كان ابن تيمية لأعدائه ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت