فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 406

وذهب أبو محمد بن حزم إلى أن قَصَّه أو حلقه فرضٌ , لقوله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا» . وهذا الخبر لو صحَّ لكان نصًا في المسألة , ولكنَّه من رواية ابن يَسَار عن زَيْد بن أرقم ولم يثبت سماعه منه , فعلى هذا يستحب ما لم يَنْزِل على الشَّفَة فيكون واجبًا , وأمَّا حلق اللِّحية فمُحرم.

هذه الأمَّة لها خصائص ولها مميّزات ويجب عليك أن تفخر بخصائصها وأن تفخر بمميزاتها , وقد نهى النَّبي - صلى الله عليه وسلم - عن التَّشبه بالكفَّار , وحذَّر من ذلك , ومع هذا قد أخبر بأنَّ هذه الأمَّة سترجع القهقرة وسيتشبهون بالكفرة , وقد جاء في الصَّحيحين من حديث أبي سعيد أنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُم شِبْرًا بِشِبْر وَذِرَاعًا بِذِرَاع حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ , قَالُوا: يَا رَسُولَ الله اليَهُود وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: فَمَن» أيْ: فمن القوم إلَّا هُم , ولا يختلف العلماء على تحريم التَّشبه بالكفَّار , وإنَّما اختلف العلماء في ضابط التَّشبه بالكفَّار , والتشبه بالكفَّار نوعان:

النوع الأول: ما كان من خصائصهم فهذا مُحرَّم مُطلقًا في كل وقت وفي كل حين حتَّى لو فعله المسلمون , فما دام أنَّ هذا الأمر من خصائصهم فإنَّه يَحْرُم فعله ولو فعله المسلمون , لأنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُم» .

النوع الثاني: أنْ يفعله الكفَّار ولا يتميَّزون به على المسلمين , بمعنى لا يكون من شعائرهم ولا من خصائصهم , فهذا الَّذي قال عنه الإمام مالك وغيره بأنَّه إذا اشتهر بين المسلمين وفعله المسلمون لا يكون فيه تشبُّه , وهذا لا يُسْحَب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت