القول الثاني: حتَّى لو قيل: بأنَّها ممتهنة وأنَّ فيها رخصة لكن الملائكة تمتنع من دخول البيت ولا يلزم من ذلك التَّحريم , لعموم الأدلَّة كقوله - صلى الله عليه وسلم: «لَا تَدْخُل المَلَائِكَة بَيْتًا فِيْهِ كَلْبٌ وَلَا صُوْرَة» فالنَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَا تَدْخُل المَلَائِكَة بَيْتًا فِيْهِ كَلْبٌ وَلَا صُوْرَة» سواءً كانت الصُّورة مُمْتَهَنَة أو غير مُمْتَهَنَة , فالإنسان يحرص كل الحرص على البعد عن الصُّور ولو كانت مُمْتَهَنَة.
كون المسلم يعقد عقدًا مع كافر هذا في الجملة لا نزاع على جوازه , لكن أهم شيء يكون العقد مباح , والنَّبي - صلى الله عليه وسلم - عقد صُلحًا مع مشركي قريش , وهذا متواتر عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - , والأحاديث الواردة في هذا متواترة في الحقيقة سواءً مع كفَّار قريش أو مع غيرهم , لكن أهم شيء تكون الشُّروط على وِفْق الشَّريعة , بحيث ما تكون الشُّروط مقتضية لتحليل الحرام أو تحريم الحلال , ومتى ما كان الشَّرط مقتضيًا لتحليل حرام أو تحريم حلال كان الشَّرط باطلًا , وأما مجرَّد مُطْلَق الشُّروط ومُطْلَق الصُّلح فهذا الأصل فيه الجواز والأدلَّة على ذلك كثيرة ولذلك قال الله - عز وجل: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} [النحل:91] , إذا صالحتموهم أنتم وعاهدتموهم ولذلك أمر الله - عز وجل - بالوفاء لو كان حرامًا ما أمر الله به , ولكن إذا كان الشَّرط باطلًا مُخالفًا لكتاب الله ومخالفًا لسُنَّة النَّبي - صلى الله عليه وسلم - فإنَّ هذا يُعطَّل ويُلْغَى ولا يُعمل به.