من باب الشهوات إلى قلبه أكثر من باب الشُبَه، فإطلاق العَنَان للنَّفس لِتُشَاهد القنوات الفضائيَّة بكلِّ جُرْأة، هذا بلا شكَّ بأنَّه يُؤدِّي بالعبد إلى الانْحِراف والزَّيغ , بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم: «ما تركت بعدي فتنةً أضرَّ على الرِّجال من النِّساء» .
الأوْلى لطالب العلم أنْ يبدأ أولًا بحفظ المتون المُختصرة حتَّى تكون كأساسيات وكقواعد للعلوم , وأنْ يحفظ في كل فنٍ متنًا أو متنين أو ثلاثة على حسب حفظه وعلى حسب قدرته , فإذا رسخت قدمه في هذه المختصرات انتقل إلى المُطوَّلات , وكما قال ابن مُعطِي في مقدمة ألفيته:
وَبَعْدُ فِالعِلْمُ جَلِيْلُ القَدْرِ ... وَفِيْ قَلِيْلِهِ نَفَادُ العُمْر
فَابْدَأْ بِمَا هُوَ الأَهَمُّ فَالأَهَمّ ... فَالحَازِمُ البَادِئُ فِيْمَا يُسْتَتَمّ
فَإِنَّ مَنْ يُتْقِنُ بَعْضَ الفَنِّ ... يُضْطَرُّ لِلْبَاقِي وَلَا يَسْتَغْنِي
فإنَّ من أتقن عِلمًا احتاج إلى عِلْمِ الآخر، وهذا هو السِّر في كون بعض الأصوليين لا يقبل الاجتهاد النِّسبيّ ولا يأذن إلَّا بالاجتهاد المُطلَق ويقول: لأنَّه لو فُتِحَ مجال للاجتهاد المُقيَّد والاجتهاد النِّسبي فإنَّه قد يكون عنده شيء من العلم في هذا الجانب , ولكن النَّتيجة التي تَوَصَّل إليها تكون غير سليمة على معنى أنَّ المقدمات التي انطلق منها لم تكن مَبْنِيَّة على علوم واسعة إنَّما مَبْنِيَّة