أهل الديانة وحين رآه مالك راكعًا ساجدًا قائمًا ... فخرج له في الموطأ فعبأ على مالك هذا لأنه متفق على ضعفه.
وحين تنظر إلى عبد الله بن لهيعة الذي اشتهر عند كثير من الناس الآن أصبح العامة يعرفون عبد الله بن لهيعة بالضعف وسوء الحفظ كان من أهل الدين وأهل الورع وكان من أهل السُنة وكان هو قاضي مصر ومن أهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولكنه في الحديث هو سيء الحفظ, فكما قال الذهبي: لا ... عليه بدعته وضلاله.
فالبدعة شيء والحديث شيء آخر والدين شيء التدين والورع شيء والحديث شيء آخر, أحيانًا يكون الرجل مبتدعًا ... يكون الرجل سُنيًا ومن أهل السُنة ولكن في الحديث ليس بذلك, ومن ثم حين سُئل الإمام يحيى بن معين رحمه الله عن الإمام نعيم بن حماد الخزاعي, الذي ملأ الدنيا نُصرةً للسُنة وطعنًا في أهل البدع وصبر على هذا الأمر حتى سجنه المعتصم وتوفي في سجون المعتصم عام سبعٍ وعشرين ومائتين, وأوصى أن يُدفن في قيوده, كما قال عنه الإمام ابن معين: ثقة في دينه ضعيف في حفظه.
وكما قال عنه الإمام النسائي رحمه الله تعالى: كثر تفرده عن الأئمة المعروفين فصار إلى حد من لا يحتج بخبره, فالمؤلف نبه إلى هذه القاعدة أنه لا يلزم من صلاح الرجل أن يكون حديثه صحيحا.
وننبه أن معنى قول السلف: ما رأينا الكذب أكثر منهم في الصالحين يقصدون من الكذب الخطأ, لأن الكذب يُطلق على معنيين على معنى الخطأ ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم:"كذب أبو السنابل". يعني أخطأ أبو السنابل والحديث في الصحيحين.
والنوع الثاني: هو المتبادل في الأذهان وهو التحديث بخلاف الصدق ...