فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 406

الفقهاء مختلفون في حكم مسِّ المصحف للمُحدث حدثًا أصغر فأكثر أهل العلم وهم الجمهور يمنعون المُحدث من مس المصحف ويقولون: لا يمسه إلَّا متوضأ ويستدلُّون بقول الله - عز وجل: {لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة:79] . والمقصود بالآية: الملائكة , وبقوله - صلى الله عليه وسلم: لا يمس القرآن إلا طاهر والمقصود بالحديث المسلم على الصَّحيح , ويستدلون بالآثار المروية في الباب وذهب بعض أهل العلم إلى أنَّه لا مانع من مسِّ المصحف للمُحْدث لأنَّه لم يرد دليلٌ بذلك , فمثل هذا تتوافر الهمم والدَّواعي على نقله لو كان منقولا , ومثل هذا من الضَّروري أنْ يكون بيانه عامًّا فلمَّا لم يقع بيانه عامًّا وجاء في حديث مُختلف فيه وفي معناه أيضًا عُلِم أنَّ الأصل في ذلك الجواز، وبالنِّسبة للصِّغار قد يُعفى عنهم لأنَّه يشقُّ عليهم ذلك إذا كان على وجه التَّعليم ونحو ذلك.

هذا من مسائل الخلاف وإنْ كانت طائفة من الفقهاء يحكون الإجماع كل ما مروا على مسألة قالوا: أجمع العلماء على أنَّه لا يمس المُصحف مُحدث، هذا الإجماع غير صحيح , والمسألة خلافية , اختلف العلماء في حكم مسّ المصحف للمُحدث وذلك على قولين:

القول الأول: أنَّه لا يمسّ المصحف إلَّا متوضأ ومتطهِّر من الحدث الأكبر والأصغر وهذا قول الجمهور بما فيهم الأئمة الأربعة , وهذه رواية واحدة عن الأئمَّة الأربعة في هذه المسألة , وهذا قول سعد بن أبي وقاص وجماعة من الصَّحابة والتَّابعين والأئمَّة المتبوعين وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيميَّة وابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت