دُونِ [مريم:49] . فهو قد اعتزلهم وما يعبدون من دون الله - عز وجل - هذه ملَّة إبراهيم بحيث لا تفعل الشَّيء وتتبرَّأ ممن فعل هذا الشَّيء , ولذلك قطع النَّبي - صلى الله عليه وسلم - الصِّلة بين المُسلم وبين الكافر , ففي الصَّحيحين من حديث سلمة قال - صلى الله عليه وسلم: «لَا يَرِثُ المُسْلِم الكَافِر , وَلَا الكَافِر المُسْلِم» .
وأجمع العلماء على أنَّ الكافر سواءً كان يهوديًّا أو نصرانيًّا أو مُشركًا أو مُرتدًّا لا يتزوَّج مُسلمةً للفُروق الكبيرة بين أهل الإسلام وبين أهل الكفر والخسران , ولذلك يقول الله - عز وجل: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء:141] . ولذلك الكافر وإنْ كان أبًا لا يكون وليًا لابنته , لأنَّ الله لا يجعل للكافر على المؤمنة سبيلًا , وكذلك قطع النَّبي - صلى الله عليه وسلم - الصِّلة في أشياء كثيرة كحديث أبي هريرة في مسلم أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَا تَبْدَؤُوا اليَهُوْدَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَام , وَإِذَا لَقَيْتُمُوهُمْ فِي طَرِيْقٍ فَاضْطَرُّوهُم إِلَى أَضْيَقِه» بمعنى أنَّك تأخذ وسط الطَّريق حتَّى يضطر هذا الكافر إلى الأخذ بجنبتيّ الطَّريق لأنَّ المسلم هو الأعز , وكما قال ابن عبَّاس فيما ذكره عنه البخاريّ في صحيحه معلقًا: «الإسلام يعلوا ولا يُعلا عليه» .
الحدود من الشَّرع فمن بدَّل حدًا مقطوعًا به فهذا داخل في تبديل الشرع , والتَّبديل غير التَّرك , فإنَّ من بدَّل قضيةً واحدة بمنزلة من بدَّل الشَّرع كله {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} [البقرة:85] , ولذلك يقول الله