فمن يذهب إلى مكان فيه منكرات ويعلم أنَّه لا يستطيع أنْ يغيِّر لا يجوز أنْ يذهب , وإذا ذهب لحاجة ووجد منكرًا وجب عليه أنْ يغيِّره , لأنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ رَأَى مِنْكُم مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِع فَبِلِسَانِه , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِع فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيْمَان» رواه مسلم من حديث أبي سعيد وفي صحيح مسلم أيضًا من حديث ابن مسعود أنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِن , وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِن , وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِن , وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ الإِيْمَانِ حَبَّة خَرْدَل» .
الشرط الرابع: أنْ يرجع مباشرة بانتهاء الحاجة ولا يجلس , لأنَّه لو جلس بلا حاجة لابُدَّ أنْ يُطَبِّق الشُّروط المتقدِّمة , أو إذا ما عنده قدرة على ذلك , أو يخاف على نفسه فإنَّه يرجع لقضاء الحاجة , ثُمَّ يجب على كل مسلم أنْ يعلمَ أنَّ الله - عز وجل - شرع موالاة المؤمنين , وشرع معاداة الكافرين , فأوجب الله عليك محبَّة المُؤْمن وإنْ أبغضك , وأوجب الله عليك معاداة الكافر وإن أعطاك , ولأنَّ معاداة الكافر من أصل الدِّين ومن مقتضيات شهادة أن لا إله إلا الله , فأنت حين تقول: لا إله إلا الله ,"لا إله"نافيًا جميع ما يُعْبَد دونه , تتبرَّأ من العابد وتتبرأ من المعبود , كما قال الله - عز وجل: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [الممتحنة:4] . تبرَّأ من العابد قبل المعبود , وذكر الله لنبيه: {أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} [النحل:123] , وقوله - عز وجل: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [النحل:120] , وقوله - عز وجل: فلما اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ