فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 406

حكم من يتخذ الخلاف بين العلماء حجة لاختيار ما شاء من الأقوال:-

هذا سؤال جيد والحقيقة أشرنا بالأمس إلى هذا الموضوع لأهميته وقلنا في ناس والأخ يسأل عمن يتخذ من خلاف العلماء حُجةً لقوله, وأن هذا لا يجوز باتفاق العلماء, وأنه لا يجوز للرجل أن يتخذ من خلاف العلماء إما تسهيلًا في ممارسة المحرمات أو المكروهات أو أن يتخذ ذلك حُجةً لقوله وأن هذا باطل, وأن العلماء يختلفون في القول ولله - عز وجل - في ذلك قول أو لرسول - صلى الله عليه وسلم - في قول خفي عن ذلك العالم يجب إتباع قول الله وإتباه قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - , وأن من ترك الكتاب أو ترك السُنة لقول عالم فهذا مُنحرف عن الصراط المستقيم فإن الله - عز وجل - يقول: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} [الأعراف:3] , والله - عز وجل - يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور:63] .

يقول الإمام أحمد رحمه الله تعالى: أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك.

والشافعي رحمه الله تعالى يقول: أجمع العلماء على أن من استبانت له سُنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له أن يدعها لقول أحد. وحين كان الشافعي جالسًا في مجلس فسأله بعض الحاضرين عن مسألة؟ وأجاب بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال الرجل للشافعي: أتقول بهذا؟ فغضب عليه الشافعي واحمر وجهه, ألا تراني خرجت من بيعة أو من كنيسة! , تسألني فأُخبرك عن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقول أتقول بهذا! , أرأيت ... من النصارى أو من هؤلاء الوثنيين أو من هؤلاء المنحرفين الضالين الذين يكون للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيه قول وللعالم الآخر قول ثم تأخذ بقول العالم وتدع قول النبي - صلى الله عليه وسلم -!؟ هذا الانحراف وهذا الضلال المبين فإن من ظهر له الحق وظهرت له السُنة لم يكن له أن يدعها على معنى أن هناك مخالفًا ولا يجوز أن يتخذ من خلاف ابن حزم في مسألة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت