المرابي إذا تاب فإن الله - عز وجل - يتوب عليه, قال أكثر العلماء: إذا تخلص من الأموال الربوية ويتصدق بها بنية التخلص منها ويضع حيث أراه الله ولا حرج أن يضعها في المشاريع الخيرية في أصح قولي العلماء, لقوله - صلى الله عليه وسلم - في مال بريرة:"هو لها صدقة ولنا هدية".
وذهب بعض العلماء ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: أنه يبقى على ما في يده وإنما يتخلص إذا كانت المعاملة في وقت التوبة جارية في الربا يخلص من المال ويتخلص من الحرام, ولو كان الماضي الذي أنشأه هو من حرام يبقى على ما في يده, وهذا قول قوي, وهذا الذي نصره شيخ الإسلام لأنه يبعث الناس إلى التوبة, والإنابة إلى الله, ثم إذا حصل توبة فبإمكانه يتصدق وأن ينفق ويتخلص من بعض الأموال ويكون هذا كفارةً ...
الاستبراء للدين والاستبراء للعرض ... بذلك غير واحد من العلماء لأن الإنسان حين يُلاقي أُخته في السوق أو أحد محارمه فلا يكلمها ما دامت أنها لم تأتِ معه لئلا يُساء به الظن فيبتعد عن ذلك خشية من أن يُساء به الظن, وهذا شيء من الاستبراء للعرض, هذا حلال بين لا إشكال فيه, ولكن الناس لا يعرفون هذا فقد يكون الأمر لديهم مُشتبهًا, وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"مهلًا إنها صفية"والحديث متفق على صحته.
وحين أراد أن يعتذر له, قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فخشيت أن يُوقع في قلوبكم شرًا ...".
يعني بحيث تشكون في فتكفرون وتنافقون ولئلا نتضرر بذلك, وعلى كلٍ فالاستبراء للدين والعرض من محاسن الإسلام, ومن مُكملات الإيمان, ولكن لا يخلط المرء بين هذا وتحريم الحلال وإباحة الحرام ...