أخرجني قل: ربِّ ثبِّتنِي , فبعض النَّاس إذا سُجن قال: ربِّ أخرجني، غَلَط، قُل: ربِّ ثبِّتني، كم من شخصٍ سُجِن وخرجَ فصارَ مُنْحلًّا عن عقيدته مُنحَرفًا ضالًّا زِندِيقًا أو فاسقًا أو عارًا على أهل الحق , سَلِ الله الثَّبات ولا حرج أن تسأل بعد ذلك المَخْرَج، لكن سَلِ الله الثَّبات، قد تخرُج وتكون مُنحرفًا، كم شخص سُجِن ودعا الله - عز وجل - في سجنه أن يُخرِجَه فخرج وصَار خبيثًا ووبالًا على هذه الأمَّة , فلذلك سَلِ الله الثَّبات , ولذلك قال شيخ الإسلام لما سجن: ما يصنع بأعدائي؟! إنْ سَجنُوني فسجني خلوة , وإنْ قتلوني فقتلي شهادة، وإنْ أخرجوني فإخراجي سياحة، هذا أثر من آثار الإيمان بالأسماء والصِّفات , فلابُدّ أنْ ندرس الأسماء والصِّفات وأن نُطبِّق ذلك في الأرض الواقع وتتمثل آثارها في واقعنا , وإذا كنَّا نُؤمِن بالألفاظ دون المعاني ودون أن تَتمثَّل في أرض الواقع إذًا ما استفدنا من الإيمان بالأسماء والصِّفات.
يبعُد على أنْ يكون عنْد الرَّجل غَيْرَة حقيقيَّة وإيمانٌ صحيح ويجالس أصحاب الفساد، وأصحاب المنكرات، وأصحاب الخُمُور , ويقول: أنا مُنْكِر بقلبي!! ويطيق الجلوس ولا يفارق هذا المكان، فهذا محرَّم ولا يجوز , ومتى ما وُجِد المُنكر وجب إنكاره ولا يجوز السكوت عنه ويجب عليه أنْ يُفارق المكان , ولا يحلُّ له أنْ يبقى , وقد دعا ابن عمر أبا أيُّوب إلى عُرسٍ له أيْ: لأولاده، فلمَّا دخل أبو أيُّوب رأى الجُدُر مُسَتَّرة فقال له أبو أيُّوب: ما هذا؟ قال له ابن عمر: غَلبتْنَا النِّساء , فقال أبو أيُّوب: لو غَلبَتِ النِّساءُ مَنْ