فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 406

غلبَت لَمْ تغلِبْك والله لا أطعم لك طعامًا فخرج ولم يَجلِس، مع أنَّ هذا مُختَلفٌ فيه، قيل بالكراهيَّة وقيل بالتحريم وقيل بالجواز , ومع ذلك أَبَى أبو أيُّوب حين كان يعتقد أنَّ هذا مُنكَر أنْ يجلس في هذا المكان ما دام أنَّ هذا المُنكر موجود , والسَّند في هذه القِصَّة صحيح وهذه القِصَّة صحيحة , وهكذا كان عَملُ الصَّحابة رضي الله عنهم , وهذه عائشة كما عند مالك في الموطَّأ بسندٍ قويّ حين أجَّرت بيتها لقومٍ فبلغها أنَّهم يلعبون بالنَّرد , فقالت عائشة رضي الله عنها لهم: إمَّا أنْ تَكسِرُوا هذا النَّرد وإمَّا أنْ تخرُجوا من بيتي، خيَّرتهُم بين خِيارَين: إمَّا أن يكسروا النَّرد وإمَّا أنْ يخرجوا , وهذا هو الوَاجب على المُسلم متى ما رأى مُنكرًا وَجَب عليه أن يُغيّره , إذا ما استطاع فيجب عليه أنْ يُفارق المكان لئلَّا يَعُمَّهُم اللهُ بعذابه , وقد قال الله - عز وجل: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال:25] .

قال ابن عبَّاس: أمَرَ اللهُ المُؤْمِنِيْنَ أَنْ لَا يُقِرُّوا المُنْكَر بَيْنَ ظَهْرَانِيْهِم حَتَّى لَا يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعَذَاب. وَحين رُفِعَ إلى أمير المؤمنين عُمر بن عبد العزيز رحمه الله قومٌ يشربُون الخَمر فأمر بجلدهم , فقيل: إنَّ فيهم فلانًا لم يشربها , فقال: به فابدؤوا لأنَّه ما جالسهم إلَّا وهو مُقِرٌّ لهم , ولماذا يجالسهم؟!

ولذلك مِنْ قواعد الشَّريعة: أنَّ الرَّاضي بالذَّنب كفاعِله , وأنّ الرَّاضي بمنزلة الفاعل , وأنَّ المُتسبِّب بمنزلة الفاعل , كما في قول الله - عز وجل: {فَعَقَرُوهَا} [الشمس:14] , الذي عقرها واحد ولكن البقيَّة كانوا محامِين عنه وردئًا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت