الإنسان يتَّبع الكِتاب والسُّنة , ويبني علومه وأقواله وأفعاله على الكتاب والسُّنة , ولا ينخرط في جماعات وتحزُّبات لأنَّه بِقَدْرِ ما تنخرط في الجماعة بِقَدْرِ ما تبتعد عن وِحْدَة المسلمين , والله - عز وجل - يقول: {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ} [الحج:78] .
والنَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اُدْعُوْهُمْ عِبَادَ اللهِ المُسْلِمِيْنَ» .
كما عند التِّرمذيّ بسندٍ صحيح من حديث الأشعريّ , فالنَّاس يُدْعَون بالمسلمين ما يُدعَون إلى الجماعات لأنَّ هذا يولِّد التعصُّب ويولِّد الضَّغائن , ولأن أصحاب الجماعات بقدر ما تنتسب إليهم بقدر ما يوالونك, بقدر ما تبتعد عنهم بقدر ما يعادونك فأصبح الولاء للجماعة ما أصبح الولاء للدين ولا للعقيدة , والله - عز وجل - يريد من المسلمين أن يكونوا أُمةً واحدة تحت غطاء لا إله إلا الله , والتوحيد , وإقامة شريعة الله - عز وجل - في أرضه , وهذا الذي يريده الله - عز وجل - من العباد , أمَّا كون الإنسان يريد إقامة هذه الجماعة وشرعية تلك الأخرى ويتحزَّم للطَّائفة ويُعادي الأُخرى فهو الآن ما يعمل للدِّين , بل يعمل لجماعته , حتَّى قد يتأوَّل يقول: أنا قصدي أنَّ الجماعة تُقيم الدِّين , هذا لا ينفع , فالإنسان ما ينتسب للجماعات أصلًا إنَّما ينتسب إلى الكتاب والسُّنة , لأنَّ الانتساب للجماعات يُفرق كلمة ووحدة المسلمين , والناس اليوم ليسوا بحاجة لكثرة جماعات ولا تحزبات ولا ضغائن ولا إحن , والله - عز وجل - يقول: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} [آل عمران:103] , هل هناك أعظم مسمى لفظ شرعي المهاجرين لفظ المهاجرين لفظ الكتاب, لفظ الأنصار لفظ في الكتاب , قال الله - عز وجل: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ}