التَّبديل ولا نُفرق بين من يحكم بمسألة أو يحكم بعشر مسائل , بحيث إذا حكم بعشر مسائل كفَّرناه , وإذا حكم بقضية قلنا ما نُكفِّره , هذا بدَّل دين الله , هذا مُشرِّع , وهذا جعل نفسه شريكًا لربِّ العالمين فهو بقدر أو بحالة وجود التَّبديل وفي حالة وجود التَّشريع فإنَّه يكفر ولو كان في مسألة واحدة , ويدخل في قول ابن تيميَّة رحمه الله تعالى: أو بدَّل الشَّرع المتَّفق عليه فإنَّه كافرٌ مرتدٌ باتِّفاق الفقهاء , ويدخل في قول ابن حزم بأنَّه مُشركٌ لا يختلف في ذلك اثنان من المسلمين , ويدخل في قول إسحاق بن راهوية: من ردَّ شيئًا ممَّا أنزل الله أو جاء به النَّبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه كافر.
الأصل في طيب النِّساء هو ما ظهر لونه وخفيت رائحته , أمَّا الأطياب الآن كُلُّها ظاهرة اللَّون ما عاد في قضيَّة اسمه تشبُّه أو غير تشبُّه فهذا الباب لا يدخل فيه أصلًا , فهذا الرَّجل الَّذي تطيَّب بطيب النِّساء إذا كان يرى إباحته على معنى فيه نسبة كحول فهذا لا بأس به، الرَّجل يتطيَّب بطيبِ النِّساء ويتطيَّب بطيب الرِّجال , لكن المرأة يحرم أن تتطيب بالطيب الَّتي تَفُوح رائحته ثُمَّ تخرج إلى السُّوق أو يشمه رجل أجنبي , إنَّما تفعل هذا عند زوجها وعند محارمها , أمَّا عند الأجانب فتمنع من ذلك أو إذا خرجت للسُّوق تُمْنَع من ذلك منعًا باتًا لِمَا قد يترتَّب عليه من الضَّرر وشمُّ الرَّائحة فيكون في ذلك الفتنة والبلاء , وأمَّا مسألة حتَّى ما ظهر لونه وخفيت رائحته في الجُمُعَة النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «فَإِنْ لَمْ يَجِد طِيْبًا فَلْيَمَسَّ مِنْ طِيْبِ أَهْلِهِ» فهذا دليل على أنَّ الرَّجل يجوز له أنْ يتطيَّب من طيب المرأة إذا لم يجد طيبًا ,