فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 406

تفعل بها كذا وكذا وهذا غَلَط وهذا لا يستحقُّ جوابًا ويُعتَبر هذا من المعتدين , كما لو رآك رجلًا وقال: أسألك بالله ماذا صنعت البارحة أنت وزوجتك؟ هو سألك بالله هل تجيبه؟، وهل نقول بِأنَّ الحديث على ظاهره، ومن سأل بالله فأعطوه ومن سأل بالله فأجيبوه هذا غير صحيح , إذًا هذا عامٌّ أريد به الخُصُوص , وأريد به أشياء خاصَّة فلابُدّ إذًا حين النَّشر أنْ يكونَ فيه تَثبُّت وإذا سألك بالله فهذا لا يستحق جوابًا بل هو من المعتدين ولا يَلزم للإنسان أنْ يكون رسولًا للآخرين.

هذا الموضوع مُهِمّ والإنسان ما يستغني عن الحديث عنه ولو كُرِّر الحديث والكلام عنه لأنَّ أعظم ما يُعنَى به المرء أنْ يُصحِّحَ أعماله ويتقرَّب إلى الله بما يقبله منه {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر:10] , والعمل الصَّالح هُو المقبُول والعمل الذي فيه إعجاب لا يُقبل ويُردُّ على صاحبه , فإن الله - عز وجل - طيِّبٌ ولا يقبلُ إلا طيِّبًا , والصِّدق والإخلاص والسَّلامة من الإعجاب هذه شروط لصحَّة الأعمال , وإذا لم يكن العمل خالصًا وصوابًا لم يُقبل من صاحبه , والله - عز وجل - قال: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك:2] .

ولم يقل: أكثر عملًا , لأنَّ الأعمال لا تتفاضل بمجرد الكثرة بل تتفاضل بِصُوَرِها وحقيقتها , ومن ثَمَّ قال أبو بكر المُزَنِي رحمه الله عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه: ما سبقهم بكثرة صومٍ ولا صلاة، ولكن سبقهم بشيءٍ وَقَرَ في قلبه , ما هو الذي وقر في قلب أبي بكر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت