فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 406

الذي وقر في قلب أبي بكر هو: حبُّ الله، وحبُّ الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - , وتعظيم الله , وتعظيم الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - , فهذا يَصِلُ به العبد إلى الله أعظم ممَّا يَصِل به بمجرَّد العمل , ولذلك العمل إذا خلا من الصِّدق ومن تعظيم الله لم يكن له وقعٌ كالعمل الآخَر , ولذلك يسأل كثير من النَّاس ويقولون: نحن نُصَلِّي والله يقول: {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت:45] ونحن نُحِسُّ بأنَّنا نقتربُ من الفواحِش ونقترِب مِنَ المُحرَّمات ونحن نصلِّي , فنقول: نَعَم صحيح، فالصَّلاة ليست على إطلاقها تَنهى عن الفحشاء والمُنكر , والمقصود بالصَّلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر هي التي فيها خضوع وفيها تعظيم وفيها حضور القلب، إذا وُجِدَ هذا مُحال أن يعمل العبد ذنبًا من القاذورات والفواحش , لكن إذا كان في الصَّلاة غافل وعهده بالإمام أن يقول: الله أكبر فإذا به يقول: السلام عليكم ورحمة الله، فهذا ما صلَّى أصلًا وما استحضر شيئًا , فهذا لا تنهاه صلاته عن الفحشاء والمنكر.

الذي تنهاه صلاته عن الفحشاء والمُنكر هو الرَّجل الذي يخشع في صلاته ويستحضر ويُعظِّم الله ويدخل في الصلاة بحضور قلب وعن محبة وإقبال , كما قال - صلى الله عليه وسلم: «أَرِحْنَا بِالصَّلَاةِ يَا بِلَال» ولسان حال الكثير اليوم أرحنا من الصلاة، ترى الجماعة إذا تأخَّر الإمام دقيقة كُلُّهم إلا ما ندر يتلفَّتون يعني أَقِم الصلاة مالِّين [1] , وتراهم [2] يدخلون فُرَادا للمساجد ويخرجون جماعات، انظر الخطيب إذا دخل قبل قليل على صف واحد فقط , وحين خرج وسلم من الصلاة يزدحمون عند أبواب المساجد فهم يدخلون فرادا ويخرجون جماعات

(1) يعني طفشانين، لو يُؤتَى بمصطلح مرادف لهذا أجمل لأنَّه قد لا يفهمه الكثير

(2) مدرجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت