الذي وقر في قلب أبي بكر هو: حبُّ الله، وحبُّ الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - , وتعظيم الله , وتعظيم الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - , فهذا يَصِلُ به العبد إلى الله أعظم ممَّا يَصِل به بمجرَّد العمل , ولذلك العمل إذا خلا من الصِّدق ومن تعظيم الله لم يكن له وقعٌ كالعمل الآخَر , ولذلك يسأل كثير من النَّاس ويقولون: نحن نُصَلِّي والله يقول: {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت:45] ونحن نُحِسُّ بأنَّنا نقتربُ من الفواحِش ونقترِب مِنَ المُحرَّمات ونحن نصلِّي , فنقول: نَعَم صحيح، فالصَّلاة ليست على إطلاقها تَنهى عن الفحشاء والمُنكر , والمقصود بالصَّلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر هي التي فيها خضوع وفيها تعظيم وفيها حضور القلب، إذا وُجِدَ هذا مُحال أن يعمل العبد ذنبًا من القاذورات والفواحش , لكن إذا كان في الصَّلاة غافل وعهده بالإمام أن يقول: الله أكبر فإذا به يقول: السلام عليكم ورحمة الله، فهذا ما صلَّى أصلًا وما استحضر شيئًا , فهذا لا تنهاه صلاته عن الفحشاء والمنكر.
الذي تنهاه صلاته عن الفحشاء والمُنكر هو الرَّجل الذي يخشع في صلاته ويستحضر ويُعظِّم الله ويدخل في الصلاة بحضور قلب وعن محبة وإقبال , كما قال - صلى الله عليه وسلم: «أَرِحْنَا بِالصَّلَاةِ يَا بِلَال» ولسان حال الكثير اليوم أرحنا من الصلاة، ترى الجماعة إذا تأخَّر الإمام دقيقة كُلُّهم إلا ما ندر يتلفَّتون يعني أَقِم الصلاة مالِّين [1] , وتراهم [2] يدخلون فُرَادا للمساجد ويخرجون جماعات، انظر الخطيب إذا دخل قبل قليل على صف واحد فقط , وحين خرج وسلم من الصلاة يزدحمون عند أبواب المساجد فهم يدخلون فرادا ويخرجون جماعات
(1) يعني طفشانين، لو يُؤتَى بمصطلح مرادف لهذا أجمل لأنَّه قد لا يفهمه الكثير
(2) مدرجة