أفتى غير واحد من العلماء بأن الإنسان حين يُلاقي أُخته في السُّوق أو أحد محارمه فلا يكلمها ما دامت أنَّها لم تأتِ معه لِئَلَّا يُسَاءَ به الظَّن فيبتعد عن ذلك خشيةً من أنْ يُساء به الظَّن , وهذا شيءٌ من الاستبراء للعرض , وهذا حلالٌ بَيِّن لا إشكال فيه , ولكن النَّاس لا يعرفون هذا فقد يكون الأمر لديهم مُشتبهًا , وقد قال النَّبي - صلى الله عليه وسلم: «مَهْلًا إِنَّهَا صَفَيِّة» والحديث متَّفق على صحته.
وحين أراد أن يعتذر له , قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّم فَخَشِيْتُ أَنْ يُوْقِعَ فِي قُلُوبِكُمَا شَرًّا»
يعني بحيث تشكون فِيَّ فتكفرون وتنافقون وأما أنا فلا أتضرر بذلك , وعلى كلٍ فالاستبراء للدِّين والعِرض من محاسن الإسلام , ومن مُكَمِّلات الإيمان , ولكن لا يخلط المرء بين هذا وتحريم الحلال وإباحة الحرام.
الإنسان لا يأمن على نفسه وأنَّ الله - عز وجل - قد يُزيغ قلبه , وأنت ترى الآن في أرض الواقع ترى أُناسًا كانوا على خير وعلى إيمان وعلى توحيد وعلى صدق وعلى دعوة وعلى جهاد في سبيل الله وعلى أمر بالمعروف وعلى نهي على المنكر وعلى مقارعة للطُّغاة وعلى خير , ثمَّ بعد ذلك تحولت أمورهم وتبدلت أحوالهم وتغيرت أفكارهم فصاروا عِبئًا على أُمة محمد - صلى الله عليه وسلم - , فصاروا