نفسه علمًا وتقى وورع وجرب ذلك في نفسه ربما يكون له هذا الجانب, آخر لا ما عنده أي ثم من باب الشهوات يلج إلى القلب أكثر من باب الشُبه فإطلاق العنان للنفس وتشابه القنوات الفضائية بكل جرئة هذا بلا شك يؤدي بالعبد إلى الانحراف والزيغ, بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم: «ما تركت بعدي فتنةً أضر على الرجال من النساء» .
فالأولى لطالب العلم أن يبدأ أولًا بحفظ المتون المُختصرة حتى تكون كأساسيات وكقواعد للعلوم, وأن يحفظ في كل فنٍ متنًا أو متنين أو ثلاثة على حسب حفظه وعلى حسب قدرته, فإذا رسخت قدمه في هذه المقتصرات انتقل إلى المطولات, وكما قال ابن معطي في مقدمة ألفيته: وبعد فالعلم جليل القدر وفيه قليل نفاد العمر فابدأ بما هو الأهم فالأهم فالحازم البادئ فيما يُستتم, فإن من يُتقن بعض الفن يُضطر للباقي ولا يستغني.
بينما ... علمًا احتاج إلى علم الآخر وهذا يؤثر في كون بعض الأصوليين النسبي ولا يأذن إلا بالاجتهاد المُطلق ويقول: لأنه لو فُتح مجال للاجتهاد المُقيد والاجتهاد النسبي فإنه قد يكون عنده شيء من العلم في هذا الجانب, ولكن النتيجة التي توصل إليها تكون غير سليمة على معنى المقدمات التي انطلق منها لم تكن مبنية على علوم واسعة إنما مبنية على علوم ضيقة ومحصورة, بدليل أن الرجل إذا فهم مسألة ودرس مسألة واستوعب في هذه المسألة وناظر أيضًا تبين له خلل في هذا التنظير, لماذا؟
لأنه يبحث عن طريق العلوم التي يفهمها, وعن طريق العلوم التي درسها, لكن ما يستطيع الفهم الآخر لأنه قد غاب عنه, فكما قال الشاعر: قل للذي يدعي في العلم فلسفةً حفظت شيئًا وغابت عنك أشياء. وهذا له وجهٌ قوي, ولكن إذا كان عنده معرفة عامة في بعض العلوم وإن لم يكن له ذاك التخصص القوي, ثم اجتهد في