عليه، ضُغِط عليه، بالتَّبدِيع والتَّجهيل والتَّضْليل، وقد يَنْفُر منه النَّاس ابتلاءً وامتحانًا، يتنازل عن كلِّ شيء!! بينما لو ثبت لَجعَل اللهُ الباطلَ زهوقًا , ولكن هذا من الابتلاء , فالإنسان يَثبُت وينظر ما عليه الصَّحابة وما عليه التَّابعون , وما عليه الأئمَّة , وينظر مَنْ مضى من الأشرار , وينظر مَنْ مضى من الأخْيار , وكيف جعل الله للأخيار لِسَان صدقٍ , وكيف جعل للأشرار الذَّم والشَّتم فلا يُذْكَر ابن أبي دُؤَاد إلَّا ويُقَال المُجْرِم المُعْتَدِي الفاسق الضَّال وابن مَخْلُوف الظَّالِم سَفَّاك الدِّماء , ولا يُذكر الأئمَّة الكبار إلَّا ويقال: رَحِمَهُم الله ويُثْنَى عَلَيهم ويُدْعَى لهم، وكُلّ ما تسمعون الآن مِنَ الأَشْرار والخُبثَاء سيذهبون وسيكونون في مَزْبَلَة التَّاريخ، هذا إنْ احتَمَلتهُم المَزْبلة ربَّما تكون المَزْبلَة أفضل منهم، فالبقيَّة والأخْيار ستبقى علومهم وستبقى آثارهم وسَيَبْقَون رسالات هُدًى للنَّاس يمدحونهم ويثنُونَ عليهم لأنَّهم بلَّغوا دينَ الله وصَبَروا على ما هم عليه من الحق , نسأل الله - عز وجل - لنا وللجميع الثبات والتوفيق.
أولًا: لا يختلف العلماء رحمهم الله تعالى في وجوب إقامة الحُدود , وأنَّه لا يجوز تعطيلُها وتركها بالكُليَّة , وكلُّ شيءٍ يُخَالف هذا الأصل يُرَدُّ إلى هذا الأصل , والمُختَلَف فيه يُردُّ إلى المُتَّفق عليه فيزول الإشكال.
ثانيًا: بَحَثَ هذه المسألة الإمام أبو عِيسى التِّرمذيّ رحمه الله في كتابه الجامع كتاب الحُدود , وذَكَرَ عن بعض العلماء أنَّ الحُدود لا تُقَام في الغزو , وهذا قاله طائفةٌ من الأئمَّة , وقد فَهِم بعض المتأخِّرين من هذا أنَّ الحَدَّ يسقطُ مُطلقًا