, وأنَّ من سَرَق في أرض الغزو أو زَنَا سقط عنه الحدّ وهذا غَلَط , ومقصودُ من قال بأنَّ الحدود لا تُقام بمعنى أنَّها تُؤَخَّر حتَّى لا يَلْحَق المُسْلِم بأرض العَدو , فيتحوَّل دينه من إسلامٍ إلى كُفر , فمراعاةً لهذه المفسدة تعيَّن تأخير الحدّ , وهذا معنى قَوْل من قال: بأنَّ الحُدود لا تُقام في أرض الغَزو , وأمَّا القول بأنَّ الحدَّ يسقطٌ مُطلقًا فهذا غَلَط ولا يجوز القول به , مع أنَّ إقامة الحُدود في أرض الحرب مُختَلف فيها , وذلك على قولين:
القول الأوَّل: ذهب جماعة من الأئمَّة إلى أنَّ الحدَّ يُقام مُطلقًا ولا فرق بين أرض حَرْب أو غيرها أو أرض غَزْوٍ أو غيرها.
القول الثاني: هو ما تَقَدَّم مُراعَاةً للمصلحة ودرئًا للمفسدة , ولأنَّ تأخير الحدّ لا يُوجَد ما يمنعه شرعًا , والأدلَّة وردت في تحريم تعطيل الحُدود ولم ترد في تحريم تأخير الحُدود، فَرْقٌ بين المسألتين , فبالتالي إذا رأى أمير الجَيش أو أمير السريَّة مصلحةً في تأخيرِ الحَدّ فإنَّه يؤخِّره , وإذا رأى مصلحةً في تَعجِيل الحَدّ فإنَّه يُعجِّل به , والعلماء الذين يكونون حاضرين يُقدِّرُون المصلحة ويدرؤون المفسدة , فمتى ما خِيفَ على هذا المُسلِم وأنَّه حين يسمع أنَّها ستُقطعُ يده أو سَيُرجَم سَيَلحَق بأرض العَدو فإنَّه يُؤَخَّر عنه الحَدّ إلى أنْ يرجع المسلمون إلى مأمنهم , ومتى ما انتفت هذه المفسدة فإنَّ الحدّ يُقام عليه في أرض الغزو.