فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 406

واقع العامة عندنا في بلادنا: إذا رأوا رجلًا ظاهره الفسق أو لا يحبونه ومنَّ الله عليه بالمال والولد والسعة في الرزق , قالوا: هذا لا يستاهل

وإذا رأوا رجلًا يحبونه ولو كان شريرًا أو رأوا رجلًا مستقيمًا وعنده فقر أو كثرت مصائبه قالوا: والله ما يستاهل هذا، الذي يستاهل هذا فلان أمَّا هذا ما يستاهل

وإذا رأوا غنيًا أو ثريًا أو مُمَكَّنًا قالوا: هذا يستاهل

وهذا بلا ريب أنه اعتراض على القدر , وهذا داخل في عموم قول الله - عز وجل: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ} [الزخرف:32] .

فالله - عز وجل - هو الذي يقسم بين عباده في الرزق , ويُعطي الإيمان من يحب , ويُعطي الدنيا من يحب , ومن لا يحب , وكأنَّ هؤلاء يقولون: إنَّ الله - عز وجل - قد وضع الأمر في غير موضعه حيث أعطى من يستحق , وحرم من لا يستحق , وهذا من ضعف الإيمان بالقدر ومن الاعتراض على القدر , وهذا مُنكَر حتَّى ولو التمسنا لهم القول بأنَّهم يقصدون أنَّ الفاسق قد يستعين به على المعصية والمُطيع قد يستعين به على الطَّاعة , لكن يُدْفَعُ هذا الاعتذار عنهم لأنَّهم إذا رأوا الفقير من أهل التقى قالوا: ما يستاهل , وبدليل يقولون أحيانًا وأنت تسمع في مجالسهم: الذي يستاهل هذا فلان أو علَّان , فكأنَّهم يعترضون على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت