حكمة الله في هذه الأقدار , وفي هذه القسمة , وهؤلاء من جهلهم باسم الله - عز وجل - الحكيم , فمعنى اسم الله الحكيم: هو الذي يضع الأمور مواضعها , هذا معنى اسم الله الحكيم وأمَّا معنى اسم الله الخبير: هو المحيط ببواطن الأشياء وظواهرها , وأمَّا الحكيم: فهو الذي يضع الأمور مواضعها , واسم الله الحكيم يختلف عن اسم الله الحَكَم , ولكن من لوازم الإيمان باسم الله الحكيم أنْ يكون الله هو الحكم , أمَّا اسم الله الحَكَم: فهو الذي يحكم بين عباده ويفصل بينهم وإليه يُرجع الأمر كلُّه وإليه الحكم كلُّه , فهذا اسم لله وذاك اسم لله - عز وجل - فمن آمن بأسماء الله وصفاته , وعرف مقتضى مجريات القدر وسلَّم لله بالأمر عرف أنَّ الله - عز وجل - ما أعطى الفاسق إلا لحكمة ولا حرم المُطيع إلَّا لحكمة , ولربَّما لو أعطى المُطيع لكان هذا سببًا لضلاله , ومن ثَمَّ ورد أثر إسرائيلي رواه الحكيم الترمذي في النَّوادر وهو ضعيف لكن المعنى صحيح أنَّ الله يقول: (إن من عبادي من لا يُصلح إيمانه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك , وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك) , وعلى كل مسلم أن يحفظ لسانه وأن لا يعترض على قدر الله ويُسلم لله بالأمر وأنَّ هذا كان عن حكمة , وهذا الداء الذي اُبتلي به بعض العامة هو كان موجودًا في شُعَراء من مضى، كانوا يعترضون على القدر وكان بعض أئمة المعتزلة يجري في الأسواق وإذا رأى غنيًا وفيه بلاهة أو فيه حمق أو فيه شيء من التَّخلُّف العقليّ اعترض قال: هذا غني [1] , وإذا مر بفقير من أهل الحكمة ومن يُعرف عندهم بالحكمة قال: هذا فقير [2] , فكان يعترض على حكمة الله يجعل
(1) المعنى غير واضح والشيخ يقصد أنهم يقولون هذا غني ومقتضى العقل أن يكون الغني عاقل ليس أبله أو مجنون ليتك تعيد صياغتها
(2) المعنى غير واضح والشيخ يقصد أنهم يقولون هذا فقير ومقتضى العقل أن يكون الفقير مجنون أو متخلف عقليا ليتك تعيد صياغتها