فالبدعة شيء، والحديث شيءٌ آخر، والدِّين والتَّدين والوَرَع شيء، والحديث شيءٌ آخر , أحيانًا يكون الرَّجل مُبتدعًا وهو ضابط وأحيانًا يكون الرَّجل سُنيًّا ومن أهل السُّنة ولكن في الحديث ليس بذلك , ومن ثَمَّ حين سُئل الإمام يحيى بن معين رحمه الله عن الإمام نعيم بن حماد الخزاعي , الَّذي ملأ الدُّنيا نُصرةً للسُّنة وطعنًا في أهل البدع وصَبَرَ على هذا الأمر حتَّى سجنه المعتصم وتوفي في سجون المعتصم عام سبعٍ وعشرين ومائتين , وأوصى أن يُدفن في قيوده , كما قال عنه الإمام ابن معين: ثقة في دينه ضعيف في حفظه. وكما قال عنه الإمام النَّسائي رحمه الله تعالى: كَثُرَ تفرده عن الأئمَّة المعروفين فصار إلى حَدِّ من لا يُحْتَجُّ بخبره , ولا يلزم من صلاح الرَّجُل أنْ يكون حديثه صحيحًا.
ونُنَبِّه أنَّ معنى قول السَّلف: ما رأينا الكذب أكثر منه في الصَّالحين يقصدون بالكذب الخطأ , لأنَّ الكذب يُطلق على معنيين على معنى الخطأ ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم: «كَذَبَ أَبُو السَّنَابِل» يعني أخطأ أبو السَّنابل والحديث في الصَّحيحين.
والنَّوع الثاني: هو المُتَبَادَر في الأذهان وهو التَّحديث بخلاف الصِّدق.
اختلف العلماء ما هو الشيء الذي يصل إلى الأموات؟
فذهبت طائفة من الفقهاء إلى أنَّ كُلَّ القُرَب تصل إلى الأموات , وما هناك قُرْبَة ما تصل إلى الأموات , ونصر هذا القول الإمام ابن القيِّم رحمه الله تعالى ,