فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 406

وقال: أنَّ كل القُرَب تصل إلى الأموات , لأنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - نبَّه بالدعاء على وصول القُرَب البدنية , ونبَّه بالصيام على وصول القرب البدنية , ونبه بالصدقة على وصول القرب المالية , ونبَّه بالحج على وصول القرب المشتركة بين المال والبدن , وأطال ابن القيم بحثًا عن هذه المسألة وهو أفضل من تكلم عليها وذلك في كتاب:"الروح".

القول الثاني في المسألة: أنَّه لا يَصِلُ إلى الميِّت إلَّا ما ورد الدَّليل به , وما لم يرد به دليل فإنَّه لا يصل إلى الميِّت.

القول الثالث: أنَّه لا يَصِلُ إلَّا الميِّت إلا الدُّعاء والصَّدقة , وما عدا ذلك فلا يَصِل , والقول الأوَّل قوي فتكون الأدلة منبهةً على غيرها , فحين قال النَّبي - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّه» وهذا مُتَّفَقٌ على صحَّتِه أعطى دلالةً على وصول القُرَب البدنية.

وحين قالت المرأة للنبي - صلى الله عليه وسلم: «أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا» ؟ قال: «نَعَم» هذا دليل على وصول القُرَب الماليَّة وحين ذكر الله - عز وجل - في قوله: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ} [الحشر:10] فهذا دليلٌ على وصول الدُّعاء.

وتقدَّم أنَّ الدُّعاء والصَّدقة يَصِلَان بالإجماع لا نزاع فيهما , ولم يخالف في ذلك أحدٌ من المسلمين , إنَّما أكثر ما وُجِد الخلاف في مسألة قراءة القرآن , ومسألة الطَّواف , فهذان الأمران فيهما خلاف قويّ , الشَّافعي رحمه الله يرى أنَّهما لا يُشرعان ولا يَصِلاَن يقول: لو كان يَصِل لفعله الصَّحابة رضي الله عنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت