فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 406

السؤال: مَا هِيَ آدَبُ طَالِب العِلْمِ؟

الجواب: أَدَبُ طَالِب العِلْمِ يَكُونُ مَعَ كُلِّ النَّاسِ لَا يَقْتَصِر مَعَ إِخْوَانِه , فَإِنَّ آدَابُ طَلَبُ العِلْم مُتَعَيِنَة عَلَيهِ أَكْثَرُ مِن غَيرِه لأَنَّه طَالِبُ عِلْم، وَطَالِبُ العِلْم والعَالِم يَتَحَلَّى بِالأَخْلَاق أَكْثَرُ مِن غَيرِه , وَالنَّاس يَجِدُونَ فِي نُفُوسِهِم عَلَى سَيِءِ الخُلُق إِذَا كَانَ طَالِبُ العِلْمُ أَو كَانَ عَالِمًا مَا لَا يَجِدُونَ عَلَى العَامَّة , وَحُسْنُ الخُلُق مِن الإِيمَان وأَكْمَلُهُم إِيمَانًا أَحْسَنُهُم خُلُقًا , وَذَهَبَ حُسْنُ الخُلُقِ بِالأَجْرِ كُلِّهِ , وَلَا يَخْتَلِفُ النَّاس بِأَنَّ حُسْنَ الخُلُق مِنَ المحَاسِن وَمِن المكَارِم وَمِنْ مَعَالِي الأُمُور , وَمَا مِن شَيءٍ يُوضَعُ فِي المِيزَان أَثْقَل مِنْ حُسْنِ الخُلُق , وَالأَحَادِيث فِي حُسْنِ الخُلُق مُتَوَاتِرَة عَن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - , وَقَد قَالَ الله - عز وجل - عَن نَبِيِّه: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم:4] . وَقَالَتْ عَائِشَة: «كَانَ خُلُقُهُ القُرْآن» أي: أَنَّه يَتَأَدَّبُ بِآدَابِه وَيَلْتَزِمُ أَوَامِرَهُ وَيَنْتَهِي عَن نَوَاهِيه , وَالأَصْلُ فِي المسْلِمِين بَعْضهُم مَعَ بَعْض أنْ يَكُونُوا إِخْوَةً مُتَحَابِّين لَا تُوجَدُ بَيْنَهُم ضَغَائِن وَلَا إحًا وَلَا عَدَاوَات وَلَا شَحْنَاء , وَإِذَا أَخْطَأَ عَلَيكَ أَخُوكَ المسْلِم فَإِنَّك تُحَلِلُه , وَهَذَا مِن مَعَالِي وَمَكَارِم الأَخْلَاق , وَهَذَا مِمَّا يُحِبُّه الله , وَيُحِبُّه الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - , قَالَ الله - عز وجل: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران:134] . فَإِذَا أخْطَأَ عَلَيْك شَخْصٌ بِغِيبَةٍ أَو بِنَمِيمَةٍ أو بِاعْتِدَاءٍ أَو بِسَرِقَةِ مَالٍ أَو بِغَيرِ ذَلِك فَإِنَّك تُحَلِله وَهَذَا أَفْضَلُ، حَتَى يَقَع أَجْرُكَ عَلَى الله , وَهَذَا لَا يُنَافِي قَضِيَّة الدُّعَاء عَلَى مَن ظَلَمَك، هَذَا حَقٌ مِنْ حُقُوقِك , لَكِن إِذَا عَفَوت كَانَ أفْضَل , وَيَخْتَلِف الرَّجُل الذِي يُخْطِئ عَلَيْك فِي خَاصَّةِ نَفْسِك عَن الرَّجُل الذِي تُرِيدُ إِرَاحَةَ المسْلِمِينَ مِن شَرِّه بِمَعْنَى يَكُونُ ضَرَرهُ عَلَى كُلِّ المسْلِمِين , فَهَذَا يَخْتَلِف عَلَى الرَّجُلِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِه , الذِي يَكُونُ ضَرَرهُ عَلَى كُلِّ المسْلِمِين أَنْتَ لَا تَدْعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت